أبوشاهين
04-08-01, 06:15 PM
من المعلوم أن الحضارم استطاعوا في أواخر القرن الثامن عشر أن يعطوا بعداً جديداً لتواجدهم في مناطق كثيرة خارج اليمن وذلك حين شرعوا في الهجرة بأعدادٍ كبيرة إلى شرق آسيا، وكوّنوا مستوطنات عربية حضرمية في مختلف أرجاء الأرخبيل "الإندونيسي الملايوي"، لاسيما في المدن التجارية الواقعة في السواحل الشمالية للجزر الجاوية. ففي نهاية القرن التاسع عشر بلغ عدد العرب بغالبيتهم الحضرمية في تلك الجزر 27 ألفاً، ووصل عددهم إلى نحو 80 ألفاً خلال الحرب العالمية الثانية.
في سنة 1999 نشرت الأستاذة ناتالي موبيني- كيشه كتاباً باللغة الإنجليزية بعنوان (الصحوة الحضرمية في المستعمرات الهولندية في الأرخبيل الهندي: الجالية – المجتمع – الهوية 1900- 1942،The Hadrami Awakening: Community and Identity in the Netherlands East Indies, 1900-1942 ) تناولت فيه عدداً من التحديات والتطورات التي واجهها أحفاد هؤلاء المهاجرين الحضارم والمهاجرون الجدد في النصف الأول من القرن العشرين فيما يتعلق بالتوفيق بين مفاهيم الهوية والجالية والمجتمع، لاسيما إنّ هذا الأخير متعدد الأعراق.
وترى ناتالي كيشه في هجرة الحضارم إلى المستعمرات الهولندية في الأرخبيل الهندي انتقالاً من بيئة تعاني من الجفاف والفقر والحروب القبلية إلى مدن ذات اقتصاد آخذ في النمو والازدهار. وتؤكد أن الحضارم قد استطاعوا، بفضل مرونتهم وأمانتهم وتمسكهم بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي هو دين أغلبية السكان المحليين، أن يندمجوا بسرعة وسط المجتمع الجديد الذي يعيشون فيه. وبما أنّ المهاجرين الحضارم كانوا من الرجال فقط فقد ساعدت الزيجات التي تمت بينهم وبين النساء المحليات على انصهارهم تدريجياً في المجتمع الاندونيسي.
ومع ذلك، في البدء، كان على هؤلاء المهاجرين وأحفادهم إيجاد إجابات ملاءمة للقضايا المعقدة والعاجلة التي أفرزتها الحداثة التي برزت في مناطق جنوب شرق آسيا في مطلع القرن العشرين. من أهم تلك القضايا: نظام التمايز الاجتماعي التقليدي، والتعليم الذي ينبغي أن يمكًن الأولاد من مواجهة متطلبات العلم الحديث وفي الوقت نفسه أن لا يبعدهم عن مبادئ الدين الإسلامي. ثمّ كان عليهم أن يحددوا المقومات الرئيسة لهويتهم (هل هم اندونيسيون مسلمون؟ هل هم حضارم عرب؟) ما طبيعة العلاقة التي تربطهم بأرض الأجداد حضرموت؟ وكيف يجب أن تكون علاقتهم بالأرض التي احتضنتهم ويعيشون عليها؟ وترى المؤلفة أن السلطات الاستعمارية الهولندية شرعت منذ منتصف القرن التاسع عشر في التمييز بين السكان المحليين والسكان المنحدرين من أصول عربية وصينية، كما أن بعض السكان المحليين، مع بروز الحركة الوطنية وبداية المقاومة ضد الاستعمار، لم يروا في المهاجرين الحضارم وأحفادهم إخواناً مسلمين بل "أجانب". وهذه النظرة وذلك التمييز الذي أصبح قاسياً جداً في السنوات الأولى من القرن العشرين حين عزلت السلطات الهولندية الحضارم داخل جيتوهات وحدّت من حركتهم، دفعا المهاجرين إلى تبنّي نوع من "الهوية الحضرمية"، والتفكير في تمتين علاقتهم بوطنهم حضرموت. لكن هذا الاتجاه تراجع ثم اختفى في الثلاثينات من القرن الماضي وذلك حين جاءت حركة المولدين التي تضم أحفاد المهاجرين الحضارم (الذين ولدوا في الأرخبيل الهندي في الغالب من أب حضرمي وأم محلية أو مولدة) لترفض كثيراً من العادات والقيم والنزاعات التي خلفها الآباء، ولتؤكد انتماء الحضارم في المستعمرات الهولندية إلى وطنهم اندونيسيا وأداء القسم بالولاء لها.
كما قامت حركة المولدين بحثّ أبناء العرب على توفير التعليم الحديث لأبنائهم وبناتهم، وتعلم اللغات الغربية والطرق الحديثة في التجارة وإدارة الأعمال. وقد تحدث حامد القادري عن هذه "الصحوة" في كتابه (نضال أبناء العرب ضد الاستعمار الهولندي في اندونيسيا) الذي نشرت جامعة عدن ترجمة له سنة 1998. ومن المعروف أن هذه "الصحوة" قد لقيت ترحيباً بين أوساط الوطنيين الاندونيسيين وفتحت الباب أمام المولدين للانخراط في الأحزاب السياسية المحلية والمشاركة الفعالة في طرد الاستعمار وتحقيق استقلال اندونيسيا.
وأخيراً ينبغي الإشارة إلى أن ناتالي موبيني- كيشه أستاذة بهائية استرالية الجنسية من أصل اندونيسي، وقد نشرت سنة 1998 كتاباً عن "تمثيلات اندونيسيا في استراليا". وشاركت في الندوة الدولية المكرسة للهجرة الحضرمية التي نظمتها جامعة لندن سنة1995 ببحث عن (الحداثة الإسلامية في مستعمرة جاوة: الحركة الإرشادية Islamic Modernism in Colonial Java: the al-Irshad Movement). وقد نشرت مجلة "التواصل" التي تصدرها نيابة الدراسات العليا والبحث العلمي – جامعة عدن ترجمة لذلك البحث قام بها الأستاذ سعيد الجدال، كما ضمنت ناتالي كيشه كتابها حول(الصحوة الحضرمية في المستعمرات الهولندية في الأرخبيل الهندي) ذلك البحث.
في سنة 1999 نشرت الأستاذة ناتالي موبيني- كيشه كتاباً باللغة الإنجليزية بعنوان (الصحوة الحضرمية في المستعمرات الهولندية في الأرخبيل الهندي: الجالية – المجتمع – الهوية 1900- 1942،The Hadrami Awakening: Community and Identity in the Netherlands East Indies, 1900-1942 ) تناولت فيه عدداً من التحديات والتطورات التي واجهها أحفاد هؤلاء المهاجرين الحضارم والمهاجرون الجدد في النصف الأول من القرن العشرين فيما يتعلق بالتوفيق بين مفاهيم الهوية والجالية والمجتمع، لاسيما إنّ هذا الأخير متعدد الأعراق.
وترى ناتالي كيشه في هجرة الحضارم إلى المستعمرات الهولندية في الأرخبيل الهندي انتقالاً من بيئة تعاني من الجفاف والفقر والحروب القبلية إلى مدن ذات اقتصاد آخذ في النمو والازدهار. وتؤكد أن الحضارم قد استطاعوا، بفضل مرونتهم وأمانتهم وتمسكهم بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي هو دين أغلبية السكان المحليين، أن يندمجوا بسرعة وسط المجتمع الجديد الذي يعيشون فيه. وبما أنّ المهاجرين الحضارم كانوا من الرجال فقط فقد ساعدت الزيجات التي تمت بينهم وبين النساء المحليات على انصهارهم تدريجياً في المجتمع الاندونيسي.
ومع ذلك، في البدء، كان على هؤلاء المهاجرين وأحفادهم إيجاد إجابات ملاءمة للقضايا المعقدة والعاجلة التي أفرزتها الحداثة التي برزت في مناطق جنوب شرق آسيا في مطلع القرن العشرين. من أهم تلك القضايا: نظام التمايز الاجتماعي التقليدي، والتعليم الذي ينبغي أن يمكًن الأولاد من مواجهة متطلبات العلم الحديث وفي الوقت نفسه أن لا يبعدهم عن مبادئ الدين الإسلامي. ثمّ كان عليهم أن يحددوا المقومات الرئيسة لهويتهم (هل هم اندونيسيون مسلمون؟ هل هم حضارم عرب؟) ما طبيعة العلاقة التي تربطهم بأرض الأجداد حضرموت؟ وكيف يجب أن تكون علاقتهم بالأرض التي احتضنتهم ويعيشون عليها؟ وترى المؤلفة أن السلطات الاستعمارية الهولندية شرعت منذ منتصف القرن التاسع عشر في التمييز بين السكان المحليين والسكان المنحدرين من أصول عربية وصينية، كما أن بعض السكان المحليين، مع بروز الحركة الوطنية وبداية المقاومة ضد الاستعمار، لم يروا في المهاجرين الحضارم وأحفادهم إخواناً مسلمين بل "أجانب". وهذه النظرة وذلك التمييز الذي أصبح قاسياً جداً في السنوات الأولى من القرن العشرين حين عزلت السلطات الهولندية الحضارم داخل جيتوهات وحدّت من حركتهم، دفعا المهاجرين إلى تبنّي نوع من "الهوية الحضرمية"، والتفكير في تمتين علاقتهم بوطنهم حضرموت. لكن هذا الاتجاه تراجع ثم اختفى في الثلاثينات من القرن الماضي وذلك حين جاءت حركة المولدين التي تضم أحفاد المهاجرين الحضارم (الذين ولدوا في الأرخبيل الهندي في الغالب من أب حضرمي وأم محلية أو مولدة) لترفض كثيراً من العادات والقيم والنزاعات التي خلفها الآباء، ولتؤكد انتماء الحضارم في المستعمرات الهولندية إلى وطنهم اندونيسيا وأداء القسم بالولاء لها.
كما قامت حركة المولدين بحثّ أبناء العرب على توفير التعليم الحديث لأبنائهم وبناتهم، وتعلم اللغات الغربية والطرق الحديثة في التجارة وإدارة الأعمال. وقد تحدث حامد القادري عن هذه "الصحوة" في كتابه (نضال أبناء العرب ضد الاستعمار الهولندي في اندونيسيا) الذي نشرت جامعة عدن ترجمة له سنة 1998. ومن المعروف أن هذه "الصحوة" قد لقيت ترحيباً بين أوساط الوطنيين الاندونيسيين وفتحت الباب أمام المولدين للانخراط في الأحزاب السياسية المحلية والمشاركة الفعالة في طرد الاستعمار وتحقيق استقلال اندونيسيا.
وأخيراً ينبغي الإشارة إلى أن ناتالي موبيني- كيشه أستاذة بهائية استرالية الجنسية من أصل اندونيسي، وقد نشرت سنة 1998 كتاباً عن "تمثيلات اندونيسيا في استراليا". وشاركت في الندوة الدولية المكرسة للهجرة الحضرمية التي نظمتها جامعة لندن سنة1995 ببحث عن (الحداثة الإسلامية في مستعمرة جاوة: الحركة الإرشادية Islamic Modernism in Colonial Java: the al-Irshad Movement). وقد نشرت مجلة "التواصل" التي تصدرها نيابة الدراسات العليا والبحث العلمي – جامعة عدن ترجمة لذلك البحث قام بها الأستاذ سعيد الجدال، كما ضمنت ناتالي كيشه كتابها حول(الصحوة الحضرمية في المستعمرات الهولندية في الأرخبيل الهندي) ذلك البحث.