الرئيسية التسجيل التحكم الخروج




 
عدد الضغطات  : 572  
عدد الضغطات  : 232
 
عدد الضغطات  : 433  
عدد الضغطات  : 168

آخر 10 مشاركات توبة لص (الكاتـب : قلم مضطرب - )           »          من علامات الكآبة عبوس الوجه لموضوع غير عاطفي (الكاتـب : الورّاق - )           »          كل عام وأنتم بخير (الكاتـب : مـاجـد الـعـمـودي - )           »          ترصيع شوارع بضه بالصليل (الكاتـب : ابن الشرقي - آخر مشاركة : ابواحمد الحداد - )           »          قرقعة كؤوس (الكاتـب : قلم مضطرب - )           »          اذا تحب تشخبط على الجدران برعايه بنت صبيخ (الكاتـب : بنت صبيخ - آخر مشاركة : لينــا - )           »          بالصورآلاف المسلمين يؤدون صلاة العيد بالعاصمة الألبانية ..~ (الكاتـب : لينــا - )           »          كل عام وأنتم بخير (الكاتـب : محمدحامد - آخر مشاركة : لينــا - )           »          الديوان الملكي والمحكمة العليا: غداً أول أيام العيد (الكاتـب : بندر العامري - آخر مشاركة : لينــا - )           »          حدث في مثل هذا اليوم من رمضان 29 رمضان (الكاتـب : بندر العامري - آخر مشاركة : كيان كنده - )


 
 
العودة   منتديات وادي دوعن > «®°•.¸. دوعـــن العــام .¸.•°®» > مجلة وادي دوعن للمواضيع المنقولة
 

مجلة وادي دوعن للمواضيع المنقولة كل ماينقله الاعضاء من مواضيع نفيد ونستفيد

 
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
 
قديم 04-04-07, 11:55 PM   رقم المشاركة : [1]
الصيعري
دوعني نشيط
 




النادي العربي المفضل

النادي الاوروبي المفضل

 


افتراضي قصة الزير سالم ابوليلى المهلهل (3)

والاعلام وأرسلوا رجلا من أكابر العمد لكي يعلم تبع بوصولهم الى البلد فسار على الاثر وأعلم الملك بذلك الخبر ففرح واستبشر وزال منه القلق والضجر واحضر الرمال وكان عنده رمال شاطر فحضر بين يديه فقال له التبع اضرب لي تخت الرمل فجلس وضرب الرمل فرأى جميع ما فعلته بنو قيس وقال الصناديق فيها رجال وأشار يقول :

قال الفتى الرمال صادق سقاتي الدهر كاسات المرارا

تبعت الرمل وأنا كنت طفلا وقبلته يمين مع يسارا

ولاأحد مثلي بالرمل عارف ولاغيري يعرف كيف سارا

أحط الرمل بأربع أمهات وولد الصغارا مع الكبارا

الا ياأمير تبع ياملكنا ياعز العذارى يوم غارا

أقول لك عن التقادير والجنايب وتحسب أن جابوا لك تجارا

جوا ياملك هم يقتلوك ويدعوا القصر بعدك دشارا

صناديق التي لك حملوها بها ابطال بالعدد أمارا

يريدون قتلك ياملك عاجل لهم ثار عليك وأي ثارا

هذا قد أعلمك يامسمى وبالدنيا يشيع لها خبارا

( قال الراوي ) فلما فرغ من كلامه وتبع يسمع نظامه نادى على العبيد فحضروا مائة عبد وقال لهم روحوا الى العمارة وكل صندوق تلاقوا فيه رجال اكسروه فانطلق العبيد الى العمارة وهم أسعد وسعيد وبقية لالمائة عبد هذا في يده عصا والاخر في يده بلطه والثاني في يده دبوس حديد ولما وصلوا الى العماره ابتدأوا بكسر الصناديق وكسروا الاول والثاني الى العشرة فصاحت الجليله ياعبيد السوء لماذا تكسروا صناديقي فقال لها العبيد الرمال قال ان في هذه الصناديق رجالا فتقمت وفتحت لمه عشرة صناديق فما وجدوا فيها غير جهازها والقماش فقالوا ان الرمال كذاب وعادوا يردون الجواب يقع كلام ثم يرجع الحديث الى عجوز يقال لها حجلان وكانت رماله وهي التي علمت الرمال بان لها جميع ما فعلوه بني قيس وتباين لها ان الصناديق طبقتين في السفلى رجال وفي العليا قماش فافتكرت ساعه من الزمان وضربت ثاني رمل رأت بني قيس يقتلون التبع لامحاله فقالت خيرا لي أخذ الوجه الابيض عند بني قيس لقامت أخذت عصاتها بيدها وسارت الى أن وصلت عند بني قيس وهم في ارتباك عظيم فقالت لهم انا اتيت من عند تبع فقالوا لها وما قصدك قالت قصدي كشف الصناديق لان الرمال قال ان فيها رجال ففتحوا لها أول صندوق والثاني فقالت أني أرى الصناديق من الظاهر ذات عمق ومن الداخل بخلاف ذلك وضربت على الطبقه السفلى فلما رأوها عارفه قالوا استري على ماستره الله وفتحوا صندوق واعطوها ثلاث بدلات حرير فقالت من الان وصاعدا أساعدكم على قتل تبع ثم انالعجوز طلعت الى عند تبع والرمال بين يديه وعمال يضرب الرمل لان العبيد أخبروا تبع بما شاهدوا وكذلك العجوز أخبرته كما أخبروه العبيد فقال تبع ياعجوز الرمال كذاب قالت أن الرمال عمي من أكل الثوم والبصل فأمر الملك بضرب عنقه وراحت روحه الى الوادي الاحمر وتقدمت العجوز الى الملك وأشارت توصف حسن الجليله ومااعطاها الله من الحسن والجمال :

تقول العجوز التي شاهدت مليحه تريح العنا والصدود

يأمير تبع يهنيك فيها السعد وأقبل الخير لك والسعود

أتوك بني قيس أهل السماح وجابوا لك الخيل ثم النقود

وجاوبا الجليله لشخصك حليله بخدين حمر وعينين سود

وقامة طويله كعود القنا فوق الكتاف ترخى الجعود

بشعر طويل وشعر كحيل بلا جرميل تصيد الاسود

حواجب كما قوس ترمي الهزوم وذات حزام الذهب على النهود

وذات شقاف رقاق نظاف عقايل طرايف تزيل النكود

ولها وجه كبدر بليله قدر وجنات حمر كما الورد

وجسم رقيق وريق رحيق وسنان لولو سبت الورود

لها عنق كعنق الغزال وطوق الذهب يوقد وقود

اكتاف العاج مثل الزجاج والنقش مواج فوق الزنود

وكفين أطرى من الياسمين من قد حواها ينال السعود

وصدر كاللوح خلقه الاله وقد زين الصدر جوز النهود

وأعطاف وأرداف مثل العجين خلق الاله مهيمن ودود

أما الحجول تزيل العقول حب الطرف يطفىء الصدود

أما القلائد مناسل ذهوب من الراس مكعوب مثل البنود

وملبوسها مليح حرير مقصب مطيب بمسك وزهر وعود

وان شافها رجل عابد فقيه غدا العقل منه شارد شرود

قد زينوا بني قيس لك عروسا تجلى لاجلك كل هم وكود

للملك حقا قد أحضروا مليحه حلالها يزيل النقود

فأرسل وراها وخلى المحال واسمع كلامي واجلي الصدود

وادخل على بنت مرة وكن لطيفا بقطف ثمار النهود

( قال الراوي ) فلما فرغت العجوز من كلامها والملك تبع يسمع نظامها فراح عقله من وصف العجوز ونادى على الوزير يأمره أن يحضر الجليله بالتبجيل والتكريم وخلفها السراري بمكوب عظيم فدخلت على تبع وكان جالسا على كرسي المملكه وعلى راسه تاج من الذهب الفاخر مرصعا بأنواع الجواهر فسلمت عليه ووقفت بين يديه فرد عليها السلام وآنسها بالحديث والكلام وقال لها أهلا وسهلا بالسيدة الكريمة والدرة التي ليس يقدر لها قيمه ثم اجلسها بمكان قريب منه وترحب بها غاية الترحيب وقد انبهر من فرط جمالها وعذوبة الفاظها وفصاحة مقالها لانها كانت متصفه بالادب ومن أجمل نساء العرب فأخذ الملك يسألها عن أهلها وعشيرتها فقالت له بكلام الدلال أعلم أيها الملك المفضال أن اتصالي بجانبك وتشريفي بساحة بابك جعل لقبيلتنا اسما كبيرا وذكرا بين الناس شهيرا كيف لا وانت ملك هذا الزمان والجوهرة الثمينه في هذا الاوان الله يحفظك لنا ويبقيك وينصرك على جميع حسادك وأعاديك فان كنت تعظم شأني وترفع مرتبتي على اقراني لاتترك ابي وأعمامي وسادات أهلي واقوامي بعيد عن فضلك واحسانك لانهم قد صاروا من جملة أتباعك وأعوانك فأمر لهم بمكان ينزلون فيه بصناديق جهازي وباقي الاحمال تحضر الى هنا في الحال لانها مملوءة من التحف والجواهر والقماش ومع كل ذلك فنحن أولاد عم .

( قال الراوي ) فأمر تبع وزيره نبهان يذهب في جماعه من الاعيان ويعد الى الامير مرة أبي الجليله ومن معه من بني عمه قصرا من القصور الجميله وأن ينزل بقية الفرسان في غير مكان ويقدمون لهم الطعام والشراب ومايلزم من الثياب فأجاب الوزير بالسمع والطاعه وفعل كما أمر مولاه من تلك الساعه وبعد أن نفذ الوزير الامر ووضع الصناديق في داخل القصر التفت الملك تبع الى مرة وقال له يا عمي مابقي من بعدي الا أنت من مقامي فان غبت أنا تكون أنت حاكم مكاني ثم أنه قربه اليه وأخذ يترحب بالجليله ويقول :

يقول التبع اليمن الكبارى أنا يافيس زال الهم عني

الا يامرحبا يا أمير مرة أنا منكم وأنتم اليوم مني

ترى لولا الجليله لي تعاتب وجابت لي الحسب والنسب مني

فما علمت أننا يمنا وقيسا بني جدين أخوين بطني

فلا تعتب علي بقت أخيك ماقد صار ما بالعلم مني

( قال الراوي ) فلما فرغ تبع من كلامه والحاضرين يسمعون نظامه أخذوا بالكأس والطاس وقال للجماعه حلت البركه فيكم فقعدت تشرب معه المدام وشرب الملك تبع الى أن سكر وغنت البنات ورقصت فقال تبع للجليله ياسيدة الملاح وكوكب الصباح قد أجرينا المطلوب طبق المرغوب فهل لك غرض آخر تقضيه حتى نفعل ماترغبينه وتشتهيه وكانت الجليله تخول أفكارها لاجل أن تستدعي كليب الى عندها وقد سمعت صوته عند القصر وهو يصرخ من جوانب القصر لانه راكب على فرسه القصب وبيد دبوس من الخشب وكان يرقص في البستان وينتقل من مكان الى مكان فقالت نعم ايها السيد الماجد باقي لي غرض واحد وهو ان لي نديم اسمه قشمر لايوجد مثله بين البشر حلو الصفات سريع الحركات يضحك الاحجار بأفعاله ويزيل الهموم بغرائب أعماله قد أحضرته هذه المرة في خدمتي ليسليني عند حزني فان حسن لديك أمر أن يدخل اليك ويلعب بين يديك فيزداد سرورك وانشراحك وتزول احزانك فضحك من كلامها واجابها الى مرامها وأمر الخدام بادخاله ليري طرفا من أعماله وعند وصوله الى باب الايوان نظر السلسله التي ذكرها العابد نعمان فامتنع عن الدخول وأخذ يتكلم بكلام مجهول ويقول ماهذه الحيله التي أراها وأنا خايف من شرها وأذاها فقال ادخل وماعليك من باس فما هي الا سلسله من نحاس فأبى وامتنع وهو يظهر على نفسه الخوف والفزع ولما طال المطال التفتت الجليله الى تبع في الحال وقالت له بكلام الدلال أعلم أن قشمر من أخوف البشر فان حسن لديك ولم يصعد عليك أمر الخدام والحجاب برفع السلسله عن الباب فرفعوها واتوا بقشمر اليه فلما صار بين يديه سلم عليه ودعا له بطول العمر والبقاء ودوام العز والارتقاء وأخذ كليب يمزح أمامه ويلعب بسيفه قدامه وهو في تلك الثياب التي ذكرناها والصفه المضحكه التي وصفناها فكان تارة يبحلق عينيه ويرقص الارض بيديه ورجليه وتارة يقول اين الفرسان الفحول وأين أبو عطبول وأحيانا يرقص ويضحك بلا سبب وهو راكب الفرس القصب ويسوقها بذلك الدبوس الخشب كان من أعجب العجب فاندهش تبع من اعماله واستغرب من أحواله وأقواله .

ثم قال للجليله والله ياكاملة المعاني وشريكة عمري وزماني لقد أصبت في منادمة هذا البهلول الذي يدهش بأفعاله العقول فانه من كثرة هزله وخفة عقله جميل الصورة فصيح الخطاب سريع الكلام والجواب فقالت له صدقت فيما نطقت فانني لم أر رجلا مثله بين الانام في الزلاقه وفصاحة الكلام ومتى بقي عندك عشرة أيام يقوم بمنادمتك حق القيام ويدعوك مشروح الخاطر على طول الزمان ثم قال قشمر وهو كليب للتبع حسان أن كنت تريد ان تطرب الان فأمر سيدتي الجليله أن تغيك بأبيات من الشعر فان صوتها مليح ولفظها فصيح فقال لها هل تحسنين الغناء ياسيدة النساء فقالت أي وابيك فان كنت تريد مني أن أغنيك وأكربك وأسليك فأمر قشمر أن يقفل الباب لئلا يسمعنا أحد الخدام والحجاب فاستصوب كلامها الملك تبع وامر قشمر ان يقفل باب المخدع فقفله وعاد بالعجل وقد أيقن ببلوغ الامل وأنشدت تقول من فؤاد متبول :

لقد قالت الجليلة بنت مرة شربت الخمر مابين الامارة

شربنا الخمر في كاسات جوهر فزال العقل واصبحنا سكارة

بحضرة تبع الملك المسمى بحسان اذا ماشن غارة

وقد أمسيت في قبضة يديه ومن حبه شعل قلبي نارة

الا ياحارس البستان صنه وان فرطت الطير طارة

( قال الراوي ) فلما انتهت الجليله من هذا الشعر والنظام زاد بالتبع الوجد والغرام وسكر من غير مدام وقال مثلك من تكون من النساء فقد زاد سرورنا في هذا المساء فلما رآه زاد به الطرب وأخذ يرقص أمامه ويلعب أمام الملك الاكبر فقال أعطيني أذن حسامك وأنا العب به أمامك فقالت له الجليله بحياتي عليك أن تبلغه الارب وتعطيه ماطلب فانك ترى منه العجب فأمره أن يدخل الى قاعة السلاح فيأخذ السيف ويرجع بالعجل فأجاب كليب وامتثل وكانت الجليله أومت اليه ان يسرع في العمل وعند دخوله الى ذلك المخدع وجد سلاح تبع فلبس الدرع وتقلد بالسيف ووضع الخوذة على رأسه وخرج بالعجل كأنه قلة من القلل أو قطعة فصلت من جبل بعد أن فتح صناديق الاحمال وأخرج الفرسان والابطال فبقوا في ساحة الدار وقاموا له بالانتظار وكان قد سل الحسام من غمده وهو يهزه في يديه ثم دخل على الملك وقد أحمرت عيناه وتذكر أباه فصال وجال ولعب بالسيف كما تلعب الابطال في ساحة القتال وبعده تقدم وهجم عليه فعرفه حينئذ الملك تبع وقد انقطع من الخوف وأيقن بالهلاك والقلعان فقال بالله عليك ياسيد الشجعان وفارس الميدان أن تعفو عني وتسمح عما فرط مني فقال لابد من قتلك كما قتلت أبي وأكون قد أخذت ثأري وبلغت أربي فقال تبع اذا كان لابد لك من هذا الشان فأمهلني ساعة من الزمن حتى أفيدك عن جميع الامور والاحوال التي تحدث الى آخر الاجيال فقد اتضح لي الحال ووقعت في شرك العقال ثم أنشد وقال :

الملحمة الكبرى للتبع حسان

يقول التبع الملك اليماني لهيب النار تشعل في فؤادي

أمير كليب يافارس ربيعه وياحامي النساء يوم الطراد

أريد اليوم أن أعلمك شيئا لتعرف حال أخبار العباد

فموسى كان في الدنيا نبيا له التوراة أعطت للرشاد

وداود النبي قد جاء بعده يبشر بالزبور أهل الفساد

وعيسى ابن مريم جاء ايضا بانجيل الخلاص لكي ينادي

نبي لم يكن في الناس مثله لان الله اختاره يفادي

فكم ميت بكلمته أقامه وسقيم شفاه من الامراض

وعندي قد تبين بالملاحم بأنك قاتلي دون العباد

وبعده شاعر تنزل عليكم وتفتن بين قيس في البلاد

وأنت برمح جساس ستطعن وعبدي يذبحك بين الجماد

وتكتب بدمائك على البلاطه لمن بعدك لتشتيت الأعادي

ويأتي أبو ليلى المهلهل فيصلي الحرب في كل البلاد

ويقهر كل جبار عنيد يضرب بالسيف في يوم الجلاد

وتأخذ للجليلة لك قرينة وتحظى بالمسرة والمراد

ويظهر لك غلام بعد موتك يسمى الجرو قهار الأعادي

ويقتل الى جساس خاله وأما الزير تقتله الأعادي

وسيف ذو يزن بعدك سيظهر وتصحبه السعادة في العباد

ويبقى ملكه سبعون عاما وبعد ذلك يطوى في الوهاد

ويظهر له ولد يدعى بدمر شديد اليأس مرفوع العماد

فيملك في بلاد الشام بعده يجيب الماء من اقصى البلاد

وبعده يظهر المدعو بعنتر يهين الضد في يوم الطراد

وبعده يظهر الهادي محمد يقيم الدين مابين العباد

واصحابه معه عشرة كوامل كرام الناس سادات البلاد

وأبو بكر وسعد مع سعيد وطلحة والزبير ابن الجياد

وعثمان مع عمر وعلي وعامر مع حسين أهل الرشاد

يموت الهاشمي ويصير خلف على الأحكام بعده عمر بالعباد

أبوبكر يموت بلسع حية وبعده عمر يقتل بالطراد

علي بالسيف يردية ابن ملجم يتيما انتشى بين الولاد

ولا يعرف له قبر محقق على وجه الثرى بين العباد

وتختلف الصحابة على الحكومة ويحكمها حسين بالبوادي

وبعده بني العباس تحكم سنين كثيرة بين العباد

وبعده الخوارج سوف تظهر فواطمة الفواحش والعناد

يقيموا الشر في كل الأراضي ويملوا الأرض طرا بالفساد

وتظهر من بالد الشر عصبة فيقصد جيشها غرب البلاد

هلال وعامر مع آل قيس يزيد وحرب حمير مع أياد

حسن أمير فخر البرايا وبعد ديار قهار الأعادي

وأبو زيد ابن عمه ليث أروع شديد البأس في يوم الطراد

يطوفون البلاد فيملكوها ويسبون العدا أهل العناد

ويمحو العجم مع كل طاغ بأرماح وأسياف حداد

وقبرص والجزائر يملكوها وبدريس الخزاعي والأعادي

شبيب التبعي بالشام يقتل وتترك جثته فوق الجماد

وسركيس بن تاذب سوف يقتل بسيف دياب قهار الأعادي

كذا فرمند مع مصر العدية ستخرب دورها بين البلاد

وبعده نظهر الأشطان ظالم خبيث الأصل من قوم شداد

بنو أيوب تظهر بعد منه يقيمون الذين من بعد الفساد

ويظهر ابن عثمان المساعد بأرض الشرق ويحكم بالعباد

ملوك الأرض تخشى من لقاهم لأن جيوشهم مثل الجراد

عداد ملوكهم عشرة عشرة وتسعة بعدهم دون ازدياد

ويظهر ضده المهدي سريعا يثير الفتن والحرب في كل البلاد

طويل الجسم ذو همة عالية له اسمين من ظاهر وبادي

يقيم السيف في الأقطار عمدا ويجري الدم في كل البواد

ويظهر فارسا يدعى قطيعه فعشر سنين يظلم العباد

ويظهر بعده الدجا حقا فتتبعه الورى أهل الفساد

يطوب الأرض من شرق وغرب ويفعل معجزات في البلاد

ويظهر ضد المهدي سريعا ويسطع نوره في كل وادي

فهو عيسى المسمى ابن مريم فيقتلك ويملك في البلاد

وبعده دابة تظهر سريعا فتفعل معجزات في البلاد

ونار من عدن تظهر وتسطع فتشكو الناس من هول النكاد

وبعده الشمس تظهر من مغيب وتزداد الخلائق في الفساد

ويأجوج ومأجوج جميعا تحيط رجالهم كل البلاد

فلا نهر الفرات لهم يروى ولا سيعون ولا الدجلة المراد

ويغشى الأرض موتا ياكليبا وجوع وقتل في كل العباد

ونيران تعم الأرض طرا على أعلى الجبال وفي كل واد

وبعده يغلق باب المراسم وباب الشر فتح باقتصاد

فلا يصعد ولا يأتي جواب فذاك الوقت يحترق العباد

وبعده يظهر من جهنم وينفخ ريح من أقصى البلاد

يموت الخلق منه ليس يبقى سوى الرحمن خلاق العباد

وبعده يظهر الديان حقا اله العرش ديان العباد

فعندي الجفر قد أخبر مؤكد بما أخبرتكم دون ازدياد

واسمع ياأمير كليب مني حقائق قصتي وافهم مرادي

ولا تفرح عن حالي وضعفي اجرني ياملك وأطلق قيادي

وأعلم ياأمير اني عتيقك مدى عمري الى يوم الميعاد

( قال الراوي ) ولما فرغ الملك تبع من هذه الملحمه وسمع كليب ما فيها من الاخبار



المتقدمة والمتأخرة تعجب غاية العجب وقال لست أعفو عن قطع رأسك وأخماد انفاسك لأنك افتريت وظلمت وتعديت ثم أجابه بهذا القصيد على سبيل التهكم والتهديد :

يقول كليب قهار الأعادي كلا أشد من ضرب الهادي

أنا قد صرت هذا اليوم حاكم أتاني السعد مع نيل المراد

أيا تبع الينا قد جيت عاجل قتلت أبي وخربت البلاد

فما أبقيت قيمة للأمارة وقد البستهم ثوب السواد

هتكت الأرض ياتبع بفعلك وصيرت الأنام لك أعادي

جعلت رجالن تشبه نسانا وأذللت الأمارة في البلاد

فوالله ثم والله ثم والله اله خالق كل البوادي

فلست براجع عن قطع رأسك ولو ملكتني كل البوادي

( قال الراوي ) فلما فرغ الأمير كليب من كلامه وفهم تبع فحوى قصده ومرامه قال بالله عليك أيها السيد المحترم أن تعفو عن وتجعلني من الخدام فقال كليب لابد من قطع رأسك يامهان ولكن أسألك لماذا قتلت أبي غدرا وما بالميدان فقال تبع أذا كان لابد من ذلك يافارس المعارك فأمهلني

ساعة حتى أخبرك عن قتل أبيك وأتودع من هذه الدنيا قليلا ثم أبدى حزنا وعويلا وأشار يقول من فؤادي متبول وعمر السامعين يطول :

قال الملك تبع حسان ظلمني دهري دون الناس

ياأبن ربيعه يامخدوم أنت أمير شديد الباس

طويل الباع بيوم نزاع عفيف شجاع ثقيل الراس

تسألني عن قتل أبيك فكل بنايه لها أساس

فلما جيت لأرض الشام أتى للقانا كل الناس

أتاني كل أكابر قيس وكل أمير لدي باس

الا أبوك فقد خالف ولم يفعل كباقي الناس

فزاد الغيظ بوسط القلب أمر بشنقه للحراس

وهذا بأمر الله مكتوب فوق جبينه بأعلى الراس

وأنا بقيت بهذا اليوم وحيد فريد بلا أيناس

أريد العفو عما جنيت بحياة عمك مع جساس

أني كنت زعيم القوم وحمي نافذ بين الناس

فما أتاني وعد الله بطل العزم وظني حساس

دعتني الجليله بالحيله وغابت عني كل الناس

وهذ أمر الله محتوم وامر نافذ فوق الناس

( قال الراوي ) فلما فرغ تبع من هذا الشعر والنظام قال له كليب لابد من قتلك بحد الحسام حتى ترتاح الناس من شرك وتأمن عاقبة غدرك ثم ضربه بالسيف على عاتقه فخرج يلمع من علائقه فوقع على الارض قتيلا وفي دمه جديلا فلما راته الجليله قد مات زاد بها الافراح واعتنقت ابن عمها وقبلته وقالت له مثلك من تكون الفرسان ياليث الميدان فشكرها كليب وهن ها بسلامتها وزاد في أعزازها وكرامتها ثم خرج من المخدع وأعلم الفرسان بقتل الملك تبع وقال لهم لقد بلغنا المراد فكونوا على حذر واستعداد لامتلاك البلاد فقالوا نحن بين يديك ولانبخل بأرواحنا عليك ثم وضع راس الملك على راس السنان وخرج الابطال والفرسان وطافوا في شوراع البلده وضربوا من وجدوه بالسيف المهند وهم يقولون عن فرد لسان هذا راس سيدكم حسان فقد عدمناه وقتلناه وارحنا الناس من شره وبلاه فمن عصى هلكناه ومن اطاع ابقيناه على قيد الحياه وله منا الامان على طول الزمان .

( قال الراوي ) فكانت أكثر أهل الشام تكره التبع لظلمه وجوره وتتمنى هلاكه فاجتمعت العساكر والاعيان وطلبوا من كليب الامان وانهم يكونوا له من جملة الرعايا والغلمان على طول الزمان فأجاجبهم كليب الى ذلك الطلب ورفع عنهم السيف الاحدب ووعدهم بالجميل والخيرات وسمح لهم بخراج عشر سنوات فدعوا له بطول العمر ودوام العز والنصر ثم اجتمعت بنو مرة واكابر العشائر وقواد العساكر والبسوه تاجا مرصعا بالجواهر ثم اجلسوه على كرسي المملكه وجلس بقربه وزير الميمنه وهو نبهان وزير تبع حسان ووقفت أمامه الحجاب والامراء والنواب فحكم معاملا الناس بالجود والكرم ومنصفا المظلوم ممن ظلم وفي الليله الثانيه اجتمعت سادات القبيله وزفوا عليه ابنة عمه الجليله وقد كنا ذكرنا في أول السيرة عن أوصاف هذه السيدة الخطيرة وم احتوت عليه من الحسن والجمال والفضل والكمال فاعتنقا اعتناق الاحباب وزال عنهما الغم والاكتئاب وباتا في حظ وانشراح الى وقت الصباح وفي اليوم الثاني وردت اليه المدائح والتهاني واشتهر ذكره في البلدان وهابته ملوك الزمان .

( قال الراوي ) وكانت الجليله قد طلبت من كليب أن يبني لها قصرا من أجمل القصور وينشىء فيه بستان يحوي جميع أنواع الزهور فأجابها الى ذلك ووعدها ببناء قصر لا مثيل له في جميع المماليك ثم انه نزل الى الديوان وجمع الوزراء والاعيان وأعلمهم بذلك الشان فقال له الوزير نبهان أعلم ياملك الزمان انه لايوجد في هذه الايام من يقدر أن يبني لك ذلك القصر طبق المرام الا معمر المختص بالريان ملك مصر لانه هو المشهور ببناء القصور الحسان وهو الذي عمر قصر تبع حسان فأرسل كليب أريد منك أن تبني لي قصر من القصور الحسان لايوجد مثله في جميع المدن والبلدان ويكون له جنينه جميله المنظر تحتوي على جميع الاشجار والخضر فان اتقنت الصنعه طبق المرغوب نلت المقصود والمطلوب فأجابه بالسمع والطاعه وباشر في بناء القصر في تلك الساعه .

( قال الراوي ) ولما اشتهر قتل تبع في اليمن تواصل الخبر الى صنعاء وعدن هاجت الرجال وكثر القيل والقال وكان للملك تبع ابن عم من الامراء المشاهير يقال له عمران القصير وكان شديد الباس قوي المراس فلما بلغته تلك الاخبار صمم على غزو بنو قيس بعسكر جرار فجمع العساكر والجنود وفرق الرايات والبنود وركب في مائة الف مقاتل وجد في قطع المراحل قاصدا بلاد الشام بكل سرعه واهتمام ولما بلغ كليب هذه الاخبار استعد للحرب والقتال وخرج للقائه بالفرسان والابطال ولما التقى الجيشان أمر كليب أن تقدم الفوارس الى ساحة الميدان وأخذ ينشطهم بالكلام على قتال الاخصام فهاجت الشجعان وتبادرت للضرب والطعان وكان الامير كليب أول العسكر كانه الاسد الغضنفر وعلى راسه البيارق والسناجق ثم التقت الرجال بالرجال واشتعلت بين الفريقين نيران الحرب والقتال حتى عظمت الاهوال فلله در الامير كليبب بطل الابطال ومافعل في ذلك اليوم من الفعال فانه هجم هجوم الاسود وانطبق على العساكر والجنود بقلب أقوى من الجلمود فبادر فرسان الكفاح وخطف المهج والارواح ومازال الدم يبذل والرجال تقتل الى ان ولى النهار وأقبل بالاعتكار فافترقت العساكر عن بعضها البعض وباتوا في تلك الارض وعند الصباح رجعوا الى الحرب والكفاح فبرز الامير عمران الى ساحة الميدان فصال وجال وطلب براز الامير والابطال فأراد كليب أن يبرز اليه فمانعه حجابه وقالوا أيها الملك أن فينا ابطالا وفرسانا تستطيع ان تحاربه ثم برز اليه فارس من الصناديد يقال له ميمون بن الرشيد فالتقاه الامير عمران بقلب أقوى من الصوان ولم تكن الا ساعه من الزمان حتى استظهر عمران وطعن ميمون بالرمح فوقع قتيل وفي دمه جديل فأخذ سلبه وحصانه ثم قوم سنانه وتقدم الى معركة الحرب وقال اين فرسان الطعن والضرب اليوم تبان الفروسيه وتعرف شجاعة اليمنيه والقيسيه فبرز اليه آخر فأذاقه الموت الاحمر ومازالت تبرز اليه الرجال وهو يجندلها على بساط الرمال حتى قتل سبعه من الابطال وكانوا من اكابر السادات قد اشتهروا في الحرب والغارات واستمر القتال على هذا المنوال مدة تسعة ايام وهم في أبرز واقتحام وفي اليوم العاشر خرج الامير مرة لقتال عمران ولما صار في الميدان تقنطر عن ظهر الحصان فأدركه ابنه همام وجاء به الى الخيام فعند ذلك برز الى عمران الامير جساس وصدمه بقوة قلب وشدة بأس غير أنه لم ينجح في قتاله ورجع عند المساء عربه ونزاله فوقعت هيبة الامير عمران في قلوب الفرسان والشجعان فاستعظم كليب ذلك الامر واشتعل قلبه بلهب الجمر وقال ما لزيد الا عمر فاذا كان الصباح بارزته في معركة الكفاح لانه طغى وتجبر وقتل منا كل أسد غضنفر وبات تلك الليله وهو في غم شديد وقلق ماعليه من مزيد فما أقبل الصباح ركب كليب الحصان واعتقل بالسيف والسنان وبرز لساحة الميدان لقتل الامير عمران الذي برز في ذلك اليوم وهو ينادي أين الابطال الصناديد لايبرز الا كليب المحتال الذي قتل تبع بالغدر والاحتيال فما تم كلامه حتى صار الامير كليب قدامه وصدمه صدمة منكرة أشد من صدمات عنترة فقال له عمران من تكون من الفرسان فقال له أيها التيس أني ملك على بني قيس فسوف ترى مني ضربا يفك الحديد ويذهب أبصار الفرسان لما غدت تبع بالحيله مع ابنة عمك الجليله فقال كليب أما علمت ياقرنان بأن الرجال عند أغراضها نسوان وأني ما قتلت الملك تبع الا لغدره وقلة حياه وكثرة شره فأنه قتل والدي وكان عوني ومساعدي وحق هذا الذي أوجب ذلك اليوم سألحقك به وأسقيك كأس المهالك فلما سمع عمران من كليب هذا الكلام اشتد بينهم الخصام فكانا تارة يتقدمان وتارة يتأخران كأنهما أسدان درغامان فانبهرت من قتالهما الفرسان وأحدقت اليهما الابصار من اليمين واليسار واستمر على ذلك الحال الى قرب الزوال حتى تعجب عمران من ثبات كليب أمامه لانه كان يظن أنه لايوجد في الدنيا من يقدر أن يقف قدامه فعند ذلك قاربه وفاجاه وطعنه بالرمح قاصدا هلاكه وفناه فخلى كليب من الطعنه فراحت خايبه بعد ماكنت صايبه ثم هجم كليب وقال خذها ياعمران من فارس الميدان وليث الحرب والطعان وضربه بالسيف على عاتقه فخرج يلمع من علائقه فوقع على الارض قطعتين وحسان عليه غراب البين وبعد ذلك حملت العساكر على بعضها وتقاتلت بالسيوف والخناجر فكثر القتل والجراح وجرى الدم وساح وزعقت النفوس والارواح من ضرب السيوف وطعن الرماح وكان بعد مقتل الامير عمران أن تضعضعت من عساكر اليمن الاركان فولوا الادبار وركنوا الى الهرب والفرار فتبعهم كليب بالعسكر وقتل منهم أكثر من عشرة آلاف نفر وغنم غنائم عظيمه لها قددر وقيمه ومازال تابع آثارهم حتى دخل ديارهم فخرجت اليه أكابر البلاد طالبين العفو والامان فأجابهم كليب الى ذلك الشأن وأرتد راجعا الى الشام بعد أن رتب عليهم خراجا يدفعونه في كل عام فدخل القصر بالعز والنصر فاجتمع بابنة عمه الجليله وباقي سادات القبيله وطاب له الوقت وزال عنه المقت ثم بعد ذلك بعشرة شهور تم بناء القصر المذكور فكان من عجائب الزمان والاوان لانه في غاية الانفاق ولاسيما البستان فانه كان كفردوس الجنان فيه من جميع الاشجار والفواكه والاثمار والمياه الغزيرة والزهور الكثيره حتى أعجب كليب به وانعم على بانيه وفرشه بالفراش الفاخر الذي يبهر النواظر ويحير العقول وجعل أبوابه وشبابيكه من الذهب ورصعها بأنواع الجواهر المنتخب ثم نقل ابنة عمه الجليله اليه وكانت قد ولدت سبعة بنات مثل البدور الكالعات فربتهن بالدلال والعز والاقبال فاتفق له ذات يوم من الايام أن زاره مرة أبن اخيه كليب في جماعة من بني الاعجام وبعد أن دار بينهم الكلام قال مرة يأبن أخي كثرت عليك الرجال والاغنام لسبب كثرة المواشي الازدحام فمرادي الان أن أرحل عنك بأنعامي ورجالي وباقي أموالي ولاشك بأننا في هذا الرحيل والانتقال تتحسن بنا الاحوال ونحصل على راحة البال فقال كليب أفعل ياعمي ماتحب وأنزل في أي مكان تريد قرب الديار فان البلاد بلادنا ونحن ملوك الاقطار .

( قال الراوي ) فرحل مرة بقومه ورجاله ونوقه وجماله ونزل في واد كثير النبات ببعد مسافة تسع ساعات وكان مرة قد شاخ وكبر في العمر فاقام الامير جساس على بني بكر فكان يحسن اليهم ويحكم بالانصاف عليهم فشاع ذكره واشتهر أمره فكانت تقصده الشعراء والفرسان وهو يكرمهم ويخلع عليهم الخلع الحسان ولم تكن الا سنة من الزمان حتى صار يحكم على مائة وعشرون الف عنان هذا ماكان من أمر جساس وأما كليب الفارس الدعاس فانه كان في سنوح الفرص يخرج الى الصيد والقنص وكان له عدة أخوة كل منهم مشهور بالمروءة والنخوة وكان من جملتهم المهلهل الملقب بالزير وكان جميل الصورة كأنه البدر وهو صاحب هذه السيرة والوقائع المشهورة وكان في تلك الايام ابن عشرة أعوام وكان في الشجاعه كسبع الغاب لايخاف من أحد ولايهاب فصيح الكلام معكفا على شرب المدام وسناع الاصوات والانغام ينشد الاشعار البديعه ويأتي بالمعاني النفيسه الرفيعه وكان كليب لحبه لايتعرضه بأمر من الامور بل يقابله بالفرح والسرور وكان الزير يتباهى بشجاعته أمام أخيه وأنه لايوجد في الفرسان مايضاهيه فقال له كليب في بعض الايام أراك يأخي منشغلا بالملاهي وشرب المدام فقلبك خالي من الهموم والاحزان كأنك لاتسأل عن تقلبات الزمان فمن الواجب أن تحسب حساب العواقب لان الدهر دولاب سريع الانقلاب اذا أضحكك يوما أبكاك سنة وليس على أحد جميل ولا حسنة فقال المهلهل مادمت أنت في الوجود وأنا في خير لا أحسب حساب الغير ولكن أن جار عليك الزمان وأحاطت بك الحساد والخوان فأنا أرد عنك الاثقال وأجندل أمامك الابطال أنا الاسد الغالب فارس الكتائب والمواكب أنا قهار الاعادي أذا نادى المنادي فتبسم كليب من كلامه وتركه مشتغلا بشرب مدامه وارتد راجعا الى الديوان وقد راق له الزمان .

( قال الراوي ) وقد أتفق بعد ذلك بأيام أن أولاد مرة اجتمعوا مع بعضهم في الخيام وضربوا تختا من الرمل ليروا مايحل بهم ومايجري عليهم ومايصيبهم فبان لهم أن الامير جساس لابد أن يقتل الامير كليب ويظهر الزير ويأخذ ثارة بدون ريب ويقتل منهم كل أمير جبار وبعد وقائع تستحق الاعتبار فاعتراهم القلق والكدر وأجمع رايهم على أن يقتلوا الزير قبل أن يكبر وكان من جملتهم الامير سلطان بن مرة فأنشدهم يقول :

على ما قال سلطان ابن مرة مبيد الضد في يوم النزال

تبين عندنا جساس يقتل كليب بن ربيعه ولا يبالي

ويأتي الزير بعده يا أمارة يشتت جمعنا بين الجبال

ويمحي ذكرنا من كل ارض ويفنينا ويسبي العيال

هلموا نقتله ونبيد اسمه ونسلم من تصانيف الليالي

فيلزم أن تروح الى الجليله وتعلمها على ماقد بدالي

فهذه أختا ليست غريبه فتسعفنا على نيل الاماني

جليله عارقة في كل فن وتعرف في الزيارج والرمال

فقوموا كلنا نذهب اليها ونقضي شغلنا قبل الوبال

فلما انتهى السلطان من هذا الشعر والنظام وسمعه الامير جساس ومن حضر من أبناء مرة الكرام استحسنه جميع القوم وركبوا من ذلك اليوم وخرجوا من القبيله قاصدين أختهم الجليله وكانوا ثلاث واربعين ذكر كل منهم أسد غضنفر ولما وصلوا اليها دخلوا وسلموا عليها فتلقتهم بالترحاب والاكرام وأقاموا عندها ثلاثة أيام ثم قالوا لها عن فرد لسان قد ظهر لنا في الرمل بأنه يظهر للزير شان ولأي شان فيقهر الابطال والشجعان ونهاية ملوك الزمان ويعاملنا بالجور وسوء الادب وتنحط منزلتنا بين ملوك العرب فاتفق راينا على قتله قيل أن يكبر وأتينا لنعلمك بالخبر فما هو رأيك في هذا الامر المنكر فقالت اذا قتلتموه فينكشف الامر ويأخذ كليب بثأره منكم فيزداد الشر ومادام الامر كذلك فأنا أجعلي كليب يلقيه في المهالك ثم أنشدت تقول :

مقالات الجليله بنت مرة تعالوا أخوتي أصغوا لقولي

تريدوا قتل أبو ليلى المهلهل أخوه كليب خلفه مثل غول

ومن خلفه غدير وزير قان سباع الغاب في يوم المهول

وست وأربعين بنو أبيه يجوكم راكبين على الخيول

وتركب خلفكم كل الفوارس فوارس تلقب مثل الفحول

ولكن سوف أرمية بحلبة تحير كل أصحاب العقول

ويبقي كليب بقتله بيده ويجعلة طريحاً على السهول

( قال الراوي ) فلما فرغت الجلية من شعرها ونظامها شكرها أخواتها على حسن أهتمامها وركبوا ظهور خيولهم وراحوا في حال سبيلهم فصبرت ماعليها من الثياب وأظهرت الغم والاكتئاب فلما رأها كليب على تلك الحال تغيرت منه الاحوال لانه كان يحبها محبه عظيمة ويودها مودة جسيمة لحسنها وجمالها ودلالها ولاسيما انها ابنة عمه ومن لحمه ودمه فقال لها

علامك ياجليلة مالي أراك في هذة الحالة الوبيلة من فؤاد متبول وأجابته بهذة الآبيات تقول :

مقالات الجلية بنت مة كليب أنت قيدوم السرايا

وتحكم في القبائل والعشائر وفي كل المدائن والقرايا

وحكمك نافذ في كل أرض وتخدمك الملوك مع الرعايا

وأني بنت عمك يامسمى ومثلي ليس يوجد في البرايا

أتاني الزير أخيك في غيابك يريد فضيحتي بين الصبايا

قبضت عليه من عنقه فولى وراح بسرعة وسط الخلايا

ألاياأمير قل كيف تعمل فاقتله وأرده المنايا

وان لم تقتله حالا فاني أروح اليوم من وسط الخبايا

وتبقى الناس تشتم في قفايا وتبلى بالدواهي والرزايا

وهذا الآمر لايصلح لمثلك كريم الآصل عكاز المطايا

فاقتله واخلص من بلاه ولاتخشى أثام ولاخطايا

فقتل الزير أصوب من حياته لانه خائن دون البرايا

فما سمع كليب منها هذا الشعر و النظام غائب عن الصواب وأرسال أحد الرجال ليأتيه بأخية الزير في الحال فذهب الرسول وأستدعاه وتمانع عن الحضور لانه كان في ذلك الوقت يشرب الخمر .


وجالسة وهم في فرح وسرور فرجع الرسول على الاثر وحدث الامير كليب بذلك الخبر فزداد كدر على كدر وارسال الرسول اليه ثانياً فما حضر فعند ذلك صار كليب الية وقد عظم الامر لدية فلما دخل عليه نهض الزير على قدمية وسبه كليب وشتمه وضربه حتى الالمة ثم نزع عنه ثياب الحرير حتى صار معيره فالكبير و الصغير وارسله مع الرعيان ليرعى النوق و الجمال ورجع الى الجليله واعلمها بما فعل مع اخية المهلهل فلما رات انها لم تبلغ الامل زادت غماً وكدرا وأخذت تدبر على هلاكة بحيلة أخرى فقالت ذات يوم لكليب أما تخشى من الهتيكة و العايب أما في راسك نخوة وناموس من جهة أخوك المهان المعكوس فقال لها ما معنى هذا الكلام وما هو المراد بهذا التبويخ و الملالم قالت بلغنى من بعض الغلامان الذين يدورون مع الرعيان بأنهم فعلوا معى القبيح وانت جالس مستريح ليس عندك علم ولا خبر وقد تحدث فيك جميع البشر ثم شرحت له واقعة بهذا الشعر و المقال :

تقول الجليله يا محفوظ اتاني علم بحال أخوك

وشاع العلم بكل القوم غناء الناس مع الصعلوك

وصار الناس بقيل وقال وكل البدو عليك ضحوك

أنت أمير كبير القوم وقيس وحمير قد هابوك

فكيف يكون أخوك الزير وقومك من أهلة يجافوك

كيف بقالك راس يقوم و الرعيان لقد عابوك

فاقتل أخوك في سيفك وإلا قومك قد لااموك

فكل العالم تحكي فيه يقول الزير بقى مهتوك

فهذا الاخ ومثلة ألف في يوم الضيق فما عانوك

أخاف يقولوا كل أهله مثله و العالم يشكوك

فلما فرغت الجليلة من هذا الشعر ووقف كليب على حقيقة الامر التهب فؤادة واضطرب من شدة الغيظ و الغضب وأخذته الحمية وعصفة في راسة نخوة الجاهلية وقد صمم النية على أن يقتل أخوة ويسقية كأس المنية فقالت الجليلة لا تقتلة يا أمير لان كلام الناس كثير فالاوفق أن تأخذة إلى وادي السباع وهو مكان منقطع عن الناس كثير النمور و الاسود فقتله هنا وتعود فتفترسة الوحوش و الاسود وتتخلص من كلام العباد فقال هذا هو الصواب و الامر الذي لا يعاب ومن وقته ركب ظهر جوادة واعتدا بالاله حربة وجلادة واستدعى الزير اليه فما تمثل بين يديه قال له مرادي ان اذهب إلى الصيد و القنص وأزيل ما بقلبي من الغصص فسار أمامي فتماثل أمرة وصار ووجد في قطع البراري و القفار حتى وصل إلى الوادى المذكور وهو مكان مهجور ومازال وسائرين حتى صار في وسط ذلك المكان وإذا بجواد كليب قد شخر ونخر وضرب الارض وتأخر وإذا بسباع من بطن الوادي قد ظهر فلما رآه الاميركليب هجم عليه الجواد ورماه بالرمح

فاخطاه فتبعه الاسدفانهزم كليب من امامه خوفا من العطب فلماراى الزيراخاه قد هرب تقدم نحو

الاسد بقلب اقوى من الحجر وطعنه بخنجركان معه فقده نصفين فاخرج قلبه فاكله وصاح على اخيه ارجع يااخي ولاتخاف فرجع كليب وهو يتعجب من أفعال الزير فنزل عن ظهر الحصان وقلبه بين عينيه وصفا له قلبه وقال في سره من يكون له أخ مثل هذا ويفرط فيه وان عاش هذا الغلام يكون من عجائب الزمان ثم رجع واياه فلما راته الجليله قالت لماذا ماقتلته فأخبرها بواقعة الحال وكيف أنه قتل الاسد والذي يكون مثله لايستاهل القتل بل يجب له الاكرام ثم أشار يقول :

يقول كليب من صفوة ربيعه شديد الباس ذو عزم رجيح

كريم الاصل سلطان متوج وفي طريق الكرم ماني شحيح

الا يابنت عمي يا جليله الا ياصاحبة الوجه المليح

نظرن اليوم من سالم فعالا يشيب لها الطفل الطريح

لقاني السبع من خلفي وزمجر فصار الزير من خلفه يصيح

فكر السبع نحو الزير هاجم فعاد الزير واقف مستريح

ولما قد دنا منه وقارب فغار عليه كالسبع الجريح

طعنه الزير بالخنجر فقده والقاه على الغبرا طريح

فلما شفت هذا الفعل منه علمت بأنه فارس رجيح

رجعت اليه من فرحي سريعا وصحت عليه في قول مليح

مهلهل يا مهلهل يا مهلهل فأنت اليوم أولى بالمديح

( قال الراوي ) فلما فرغ كليب من شعره زاد كدر الجليله وقالت له وهي تبكي مادام الامر كذلك فأني سأذهب نهار غد الى بيت أهلي وأعلمهم بما ظهر من الزير في حقي فمه يقتلوه لاني لست أأتمنه على نفسي إذا بقيت عندك لانه لابد أن يغدر بي لان عيونه محمرة علي وانت بعد كل هذا ليس لك نخوه ولا ناموس فقال أذكري الله يا جليله ودعينا من هذا فكيف اسمح بقتل أخي وهو من لحمي ودمي ولا سيما أنه شديد ومن أشجع الناس فاذا قتلته افتضحت بين العرب وتحدث في الناس فقالت لابد من قتله على طريقة غير هذه وهو أن تأخذه الى بير صندل السباع وتدليه بحبل على نية أن ينشل الماء وحينئذ تقطع الحبل فيسقط في البير ويموت ولايعلم به أحد وأشارت تقول :

ماقالت الجليه بنت مرة ودمعي فوق وجناتي غزارة

أخوك الزير ماهو كثير فالح يلعب مع وليدات الصغارة

أخوك الزير شوفه مثل الضبع كما المجنون يلعب بالحجارة

ياريته مايشوف الخير دائم كأنه شبه ضبع في مغارة

ياليت الزير ينقص من حداكم ولايبقى تظهر له خبارة

الا ياحيف هذا من ربيعه وتعدوه ببنات الامارة

ترى خمسين خليفه مثل أبيك أمارة من أمارة من أمارة

يبقى الزير هو ندل فيكم ليته لايطلب من الحرارة

قتل الزير أحسن من حياته ولا نهتك مابين الامارة

أقتل هل ردي لاعاش عمره وأهيفه في حسامك مثل نارة

أنت ابن عمي نور عيني وشوري اليك ماهو فشارة

ما قالت الجليلة بنت مرة وناري عالقه من ذي شرارة

( قال الراوي ) وكان كليب يحب الجليه محبة عظيمه ولا كان يخالفها في شيء فلما ألحت عليه وافقها على ذلك اكراما لخاطرها فنهض ثاني الايام وركب جواده وأخذ في صحبته أخوه الزير ومائة من الفرسان وسار بهم الى بير صندل وعند وصولهم قال كليب يا سالم خيولنا قد عطشت فمرادنا أن ننزل ونسقيها وأنت تنزل الى البير فتملا دلو فقال حبا وكرامة ياأخي فدلوه في حبل وأخذ يملي الادليه وهم ينشلوا ويسقوا حتى ملأوا الارض الذي على باب البير وجاؤا بالخيل ليستوها فتزاحمت على بعضهما البعض وأخذت بالصهيل والازدحام فعجز كليب وجماعته عن ردها على بعضهما البعض فسمع الزير وهو بالبير صهيل الخيل وجعيرها فصرخ عليها صوتا مثل الرعد القاصف حتى ارتجت منه الوديان واضطربت منه قلوب الفرسان فجفلت الخيل وتأخرت وانفصلت عن بعضها فلما راى كليب ما فعله أخوه سالم تعجب غاية العجب وندم على ما فعل وفي الحال أخرجه من البير وازدادت محبته عنه ورجع الى الديار فلما راته الجليله غابت عن الوجود من شدة الغيظ وقالت لكليب بارك الله فيك اهكذا المفارقه فقال والله يا جليله من كان هذا الفعل فعله يحرم الله قتله ثم حدثها بما جرى وكان يقول وعمر السامعين يطول :

يقول كليب من شعر نفيس قصيدة مانظمها قط قائل

جليله اسمعي يابنت عمي أرى عقلك بهذا اليوم زائل

أأقتله ليشفى اليوم قلبك ومنه قد ظهرت لنا فعايل

سباع الغاب هابت من لقائه كذلك الخيل صيرها جفايل

ثلاث ألوف يلقاهم بصدره من الشجعان فرسان القبايل

تقول لقتله وارتاح منه فقولك ماهو قول عاقل

فاني لا أبيعه بألف مثلك ولو مهما جرى منه من فعايل

أراكي تطلبي قتله سريعا فقولك عنه ليس له دلائل

فقولك ياجليله قول باطل فحاش الزير أن يتبع رزائل

فقلي من كلامك لاتعيدي أيا بنت الاماجد والاصايل

فلما فرغ كليب من شعره ونظامه وفهمت الجليله فحوى كلامه اغتاظت في الباطن ولكنها أظهرت له السرور وقالت له أن قصدي امتحانك لارى هل أنت تحبه أو تبغضه لانه فصيح اللسان ومن أشد الفرسان وأخذت تمازح كليب بكلام النفاق حتى صفا قلبه وراق ثم انها صبرت مدة أيام وبعد ذلك أظهرت عن نفسها انها مريضة فرقدت في الفراش وقالت لكليب أن لي حاجه اليك ولايقدر عليها سوى أخوك الزير فقال وماحاجتك قالت أريد مقدار كأسين من حليب السباع لانه يقوي الاعصاب وانا في غاية الضعف والعناء وقد وصفت دايتي هذا عاجلا لمرضي وقالت أن هذا الدواء يأتي بولد ذكر وأشارت تقول :

مقالات الجليله بنت مرة كليب اسمع لي يا أبا اليماما

انت اليوم ملك البوادي ياليت الحق بك يا امير داما

وتحكم ياملك شرقا وغربا من ارض الروم للكعبة دواما

وتحت يداك الوف من العساكر موكم حاكم وكم فيه مقاما

وكم أبراج من ذهب وفضه جواهر تشرق جناح الظلام

ولالك ظفل تحيي فيه ذكرك سوى سبع بنات مثل الحماما

اتاني منك سبع بنات اتاني ولاجاني منك ذكر غلاما

وقالت دايتي لي ياجليلة معي لك علم يبري السقاما

لبان لبوة بصوفة احمليها تروحي في ذكر حامل قواما

فنادىالزير واخبره سريعا ادام الله عمرك بالسلاما

(قال الروي ) فلما فرغت الجليلة من شعرها ونظامها صدق مقالها وارسل في الحال يطلب اخاة الزير فدخل وسلم علية وقبل يدية وقال بقلب جسور انا عبد مامور ولااخالفك بامر من الامور فاعلمة كليب بالوقعه

وقال اريد منك يا خي ان تاخذ هذا الحق الصغير وتملاة من حليب لبوة فقال على الراس والعين ولكن يا اخي اعطني سيف اتسلح به خوفا من هجوم السباع فقال كليب للجليلة ان تعطية السيف فقالت لة الاتستحي يازير

أن تطلب سيف وانت في هذة الشجاعه فخجل واطرق راسة وسار من وقته وساعته وقد تاكد انها تريد هلاكة

وضررة وما زال يسير حتى وصل الى غابة كبيرة كثيرة الاشجار والصخور وليس معه سوى سكين وعصاه

فبينما هو ينظر من خلف وقدام واذا بأسد قد ظهر وهو هائل المنظر وعيناة تقدح بالشرر.

فلما اقترب منة قبض علية الزير ونشلة بقوة ساعدة وزندة ولوحة بيدة مثل المقلاع وخبط بة الارض فرض عظامة ثم نزل علية بالعصا حتى قتلة واراد ان يجز راسة واذا بلبوة قد اقبلت علية ومن خلفها سبعة اشبال

فلما رات ذكرها قد مات احمرت عيناها فاراد الزير ان يلاعبها قليلا وقد علم انها مغتاظة فجعل نفسة انة خائفا

منها فركض من امامها فتبعتة وكان قد وصل الى شجرة لبيرة فطلع اليها وبقيت هي تنظر الية وتهمهم ثم

اقلبت اشبالها وجعلوا يرضعون من ثديها فوجد الزير لها ثدي مثل الحق فقال هذا الذي ظالبة مني اخي ثم اراد

النزول فقال ان نزلت تفترسني من رجلي ثم رمى نفسة من الشجرة فجاء راكبا عليها فقبض عليها من رقبتها والقى رجلية على بطنها بقوة شديدة حتى لم يعد لها سبيل ان تتحرك من مكانها ثم سحب السكين وهو يضحك عليها وينحراها كما ينحر الجزار الغنم وملآ الحق من حليبها وقطع راسها وراس الاسد بعد ان ربط اشبالها بالحبال وساقهم امامة كالكلاب فلما اقبل الى الحي ولاقتة فرسان العرب واصحاب المناصب والرتب واستعظموا ذلك الامر واعتراهم العجب وعند وصولة الى القصر سمعت الجليلة الضجة فطلت براسها من الشباك فرات الزير وهو مقبل على تلك الحالة فالتهب قلبها بنار الغضب لانها كانت تظن انة يموت ويهلك ثم دخل الزير على الجليلة وكان كليب جالس معها فسلم عليها وارمى الرؤس امامها وقدم الحق لامراة اخيه وقال لها هل تجدين شيئا

اخر حتى أقضية فقالت بارك الله فيك ياسبع الرجال فانك تستحق المدح والثناء وكان كليب لما راى رؤس السباع تعجب من قسوة قلبة وشدة بأسة وقال لة كيف فعلت والى اين وصلت فأشار الزير يقول :

يقول الزير قهار المواكب رماني الدهر في كل المصائب

فلا تسمع أخي قول الاعادي لآن الضد شورة ليس صائب

يشوروا عليك في الاعادي ليسقونك أخي كأس العواطب

فأهل عليك في رأي وخيم لآن كلامها لاشك كاذب

فاعلم ياأخي في ماجرالي بهذا اليوم في وادي الثعالب

وجدت سبع وسط الغاب دائر كأنة جائع للصيد طالب

فلما شافني حالا أتاني وكشر عن سنانه والمخالب

فصحت علية جاهلية فتقدم ياخي الي هاجم وطالب

حززتة بخنجري فأهوى على وجه الثرى للارض قالب

أتتني بعده لبوة مغيرة فلما شفتها وليت هارب

رأيت أشبالها سبعة وراها فداروا لجهتي من كل جانب

فلما شفتهم جاؤا لنحوي طلعت لشجرة ذات الشناغب

فداروا حولها فرميت نفسي فصرت لظهرها بالحال راكب

حززت لراسها وملئت حقي حليب بعد أن نلت المأرب

وراس السبع واللبوة قطتة علامة للاغارب والاقارب

وسقت أولادها السبعة أمامي فلما صرت في وسط المضارب

فلا قتني رجال قومي وجيتني الآقارب والآجانب

وهذا ماجرى لي في نهاري وما قاسيت من هول المصائب

(قال الراوي ) فلما فرغ الزير سالم من شعره ونظامة واخوه كليب مع الجليلة يسمعوا كلامة فغضبت الجليلة

من كلام الزير وكيف انة لمح بشعره عليها فقالت في سرها لابد لي أن أعمل علىقتله وبعد ذهابه قالت لزوجها

كليب كيف يعلم اني ساعية في قتلة ولم يكن عارف بما فعلة معي فوالله ان الموت الذ عندي من الحياة فلا بد لي ان أشنق نفسي واستريح من جور أخيك القبيح ثم صارت تصيح وتبكي فقال كليب أخزي الشيطان ودعينا من هذا الكلام الان واخذ يتلطف بخاطرها ويقول لها كم مرة رميناة بالاخطار وهو يرجع سالما كاسبا غانما فقالت الجليلة

مرادي أن تسمع مني ما اقولة لك الآن ولا عدت ولا عدت تسمع مني غير هذة المرة وهو ان تجعل نفسك مريضا وترقد في الفراش فاذا أتاك أخوك الزير حتى يراك فتقول لة أصابك مرض شديد ووصف لة الاطباء شربة من

بير السباع اذا سمع منك هذا الكلام فأخذتة النخوة والغيرة ويذهب في الحال لقضاء حاجتك فاذا راح لا يعود

يرجع أبدا من كثرة وجود السباع في ذلك المكن والكثرة تغلب الشجاعة فيفترسوةفي الحال وتكون قد بلغنا الامال

لانني كلما تذكرت اعمالة أريد ان أخنق حالي والعرض عند الحر غالي ثم أنشدت تقول من فؤد متبول :

الا اسمع لشوري ماأقولك على علم الصحيح أنا أدلك

أخوك هبيل ما بيسوى مسلة ولو قلع في الجبال والف تلة

فارسلة غدا بير صندل وان ارستلة لهناك يقتل

ومنة تسنتريح مدى الدهور ونخطى بالمقاصد والحبور

فلما سمع كلامها أجابها الى مرامها وانقطع عن الديوان ومقابلة الناس وجعل نفسه مريض وأقام بالفراش مدة أيام لما شاع هذا الخبر علم الزير بذلك فتشوش خاطرة لانة كان يحبه محبة عظيمه فدخل عليه فراه راقد وهو يتوجع علية ويتأسف ويسلية بالكلام فقال لة كليب اعلم ان مرضى شديد وأنا خائف منة وقد وصفت لي الاطباء شربة

ماء من بير السباع فمتى شربتها شفيت من هذا الدواء وليس لي غيرك ياأخي من يأتيني بها فان كنت

تحبني أريد منك الان يا فارس الفرسات وقهار العدا في ساحة الميدان أن تذهب الى ذلك المكان وتاتيني بالمطلوب والمقصود من بين الاسود فقال الزير أبشر ياأمير ثم نزل من عندة وجاء بقربتين فحزمهما على حمار ثم سار وجد في قطع القفار الى أن ن وصل الى بير السباع وكانت السباع في ذلك الوقت سارحة في البرية سوى
سبع واحد كان راقد على حافة البير وهو واضع يدية على فمة او نايم فقال الزير في سرة هذا نايم وعيب علي أن اقتلة غدرا فتركة وفك القرب وربط الحمار من يدية ورجلية ونزل البير من الدرج فملا القرب وأتفق أنة عند نزولة الى البير شهق الحمار فوعى السبع ولما رأى الحمار هجم علية وضربة بمخلبة فقتلةوجعل يأكلة فلما خرج الزير من البير ووجد السبع قد قتل الحمار وهو يأكلة أغتاظ جدا فوضع القرب على الارض وقصد نحو السبع بقلب كالحديد وقال ويلك يامشئوم كيف تأكل حماري أما علمت ببطشي واقتداري فوحق ذمة العرب لابد من تحميلك القرب وكان الاسد قد وثب علية ونهض برجلية فالتقاة الزير بالعصا وضربة ضربة شديدة وقعت على رأسة فدوختة فوقع على الارض طائشا فجاء الزير بالحبل ولجمة لجاما قويا ووضع بردعة الحمار على ظهره ثم وضع القرب ورفسه برجلة فنهض مثل السكران فقال الزير ياقليل الادب الذي يأكل حمير العرب فهو أولى أن يحمل القرب ثم ركب على ظهره وساقه مثل الكلب وكان كلما عرج عن الطريق يضربة بالعصا على راسه حتى طاعه قهرا وجبرا ثو سار وجد في قطع القفار حتى أقترب من اتلديار فعند ذلك تذكر ماجرى له مع أخيه والاسد

وكيف عاد ظافرا منصورا فجاش الشعر في خاطره فأنشده يقول:

أنا مهلهل فعزي يفلق الحجرا الانس والجن تخشى سطوتي حذرا

كيد النساء فيبقى في عدم فخيب الله من يسمع كلام مرا

قالوا أخوك كليب اليوم منطرحا عالفراش ضعيف الجسم والبصرا

فجأته عاجلا حتى أساله والعقل في خيرة مما عليه جرى

فقلت له كيف حالك أنت أخبرني فقال يامهلهل كيف أنت ترى

أريد شربة ماء أطفي بها طمئي من صندل تزول الهم والكدرا

فسرت حالا لذلك البير في عجل فنلت قصدي وعدت اليوم مفتخرا

هذه فعالي وكل الناس ترهبني حتى الاسود وأهل البأس والآمرا

(قال الراوي ) ومازال يقطع القفار وينشد الاشعار حتى وصل الديار وهو رأكب علىظهر الاسد غير مبأل باحد لانه بلغ المقصود والارب

وفعل أفعال تعجز عنها فرسان العرب ولما دخل الحي جفلت الخيل الخيل والجمال واندهشت النساء والرجال لما رأوا الاسد على تلك الحال وكثرت الضجات وتصايحت الاولاد والبنات وسمع كليب والجليله تلك الضجه فطلا برؤسهما من الشباك فوجد المهلهل قد أقبل وهو يسوق الاسد بعصا فبكى كليب لما

رآه وقال لابنة عمه الجليله هل ينبغي لهذا البطل أن يقتل فقد جاء بالاسد وعلى ظهره القرب وهذا أعجب العجب فاشتعل قلبها والتهب من شدة الغضب حتى كادت تموت قهرا ثم نزل كليب اليه وقلبه بين عينيه وقال لله درك يافارس الميدان وزينة الشبان وبعد ذلك سأله عما جرى له وكان فأنشد يقول :

يقول الزير أبو ليلى المهلهل ودمعي فوق وجناتي سايل

ذهبت اليوم نحو البير قاصد أجيب الماء يا ابن الاكارم

وجدت السبع قرب البير راقد فقلت بخاطري ذا السبع نايم

نزلت البير أملا منه أشرب وربي بالذي قد كنت عالم

ملأت القربتان وعدت حالا لأرجع للقبيلة والمعالم

وجدت السبع قد أكل البهيمة ضربته بالعصا فعاد نايم

وحملت القرب من فوق ظهره وجئت إليك يافخر الاكارم

أطال الله أيامك وعزك على طول الزمان وأنت دايم

فلما سمع كليب هذا المقال أجابه على شعره :

يقول كليب اسمع يا مهلهل فما لك من مثيل في العوالم

سابع البر خافت من قتالك وولت في الفلا منك هزايم

نزلت البير أملا منه واشرب وتحظى بالسرور والغنايم

فقم البس ثيابا من حرير وأفعل ماتريد يا ابن الاكارم

فمهما طلبت مني يا مهلهل أنا أعطيك والله عالم

أخي ما عاد عندي أعز منك وحق الله خلاق العوالم

فلما فرغ كليب من كلامه أنزل الزير القرب من على ظهر الاسد وضربه بالسيف القاه قتيل ثم قطع رأسه أمام أخيه وقال الله أكبر فقد أخذنا بثأر الحمار وبلغنا مانحب ونختار بعون الواحد القهار فأمر كليب الخدم أن يدخلوا الزير الى الحمام فدخل وأغتسل ولبس حلة من أرجوان وذهب الى عند أخيه في الديوان فقام له على الاقدام وأكرمه غاية الاكرام واجلسه في اعلى مقام فزداد إعتباره عند الخاص والعام وأرتفع منزلته عند الامراء والاكابر واشتهر اسمه بين القبايل والعشائر وقال له كليب ذات يوم أطلب ياأخي مهما تريد فأن شئت مدينه أوهبك إياها أو إمراة جميله أزوجك بها فمالي جميعا بين يديك فلا أبخل بشيء عليك لأنك اليوم ساعدي وزندي وأنت الحاكم من بعدي فقال لاأريد سوى سلامتك والذي أريده منك أن تأمر بصيوان يكون كبير مفروش بالفرش الفاخر عند بير السباع ويكون عندي جماعه من الخدم يقدمون لي ماأحتاجه من الاكل والخمر لأني أريد أن أنفرد عن باقي جماعة الناس وأكون وحدي خصوصا من كيد النساء وعندما تشتاق اليّ تزورني فقال كليب ماهذا العمل فوالله ماعادي لي صبر على فراقك يا مهلهل ولا عدت أسمع فيك كلام الاعادي اللئام فاأبقي عندي في العز والاكرام فقال يأأخي قد صممت النيه على الارتحال فإن الانعزال أفضل للرجال الاحرار ولا سيما قد صار على السباع ثأر عليّ قتل الحمار ولابد لي من قتل جميع الاسود أو أن الحمار يرجع ويعود فضحك كليب من كلامه وتعجب وأمر له بما طلب وقدم له جوادا من أطيب الخيول وجميع مايحتاج اليه من السلاح والنصول والمشروب والمأكول وأرسل معه عبدان يخدمانه ثم ودعه وسار حتى وصل الى بير السباع فنصبوا له الصيوان وقام في ذلك المكان وهو يأكل ويشرب المدام وكان في كل يوم يلبس عدته ويركب جواده ويصيد السباع وكان كلما قتل اسد يقول يالثارات الحمار ومازال على تلك الحال حتى أفناها وبنا له قصرا من رؤوسهم فلما طال عليه الزمان أخذه القلق والضجر لأنفراده عن البشر وكان بينه وبين همام بن مرة محبتا عظيمه ووداد فزار الامير همام في بعض الايام ففرح بقدومه عليه وقال اهلا وسهلا يا ابن العم وترحب به غاية الترحيب وقال له لقد ضاقت نفسي من الوحشه والانفراد فوالله ماعدت ادعك تذهب من عندي ابدا وكان همام يسرف اكثر اوقاته عنده فينادمه ويشرب معه المدام ويتناشدان الاشعار في الليل والنهار ومازالا كذلك وهم في بسط وانشراح وطرب وافراح وشرب المدام وسماع الانغام مدة ثلاثة أعوام هذا ماكان من حديثهم في تلك الايام.

في حرب البسوس بين بكر وتغلب

( قال الراوي ) وأعجب ماأتفق وتسطر من الاحاديث التي تروى وتذكر هو حديث العجوز الشاعرة أخت الملك تبع حسان الذي قتله كليب كما شرحنا قبل الان وهي المرأة التي ذكرها تبع لكليب في ملحمته بأنها سوف تظهر بعده وتلقي الفتنه في القبائل وبسببها يقتل كليب بن وائل وتثير الحرب بين بكر وتغلب وباقي عشائر العرب وكانت هذه العجوز من عجائب الزمان وغرائب الاوان ذات مكر واحتيال وخداع ساحرة ماكرة وكان لها أربععة أسماء لانها في يوم ولاداتها وردت اليها

أموال السبعة أقاليم وامها سمتها تاج بخت لانها كانت كثيرا ماتأكل من جوز الهند

وكانت مع هذه الاوصاف القبيحه جميلة المنظر فصيحة الكلام شديدة البأس ولما كبرت وانتشت وصارت بنت عشرين سنة فكانت تسارع الطواشية وتركب الخيل في الميدان وتبارز الابطال والفرسان وشاع صيتها في كل مكان وتواردت اليها الخطاب من جميع المدن والبلدان فكانت تقول لااتزوج الا من يقهرني في الميدان فكلنت تقهرهم في القتال وتعلم عليهم في ساحة المجال فاقتصرت عنها الخطاب وتباعدت عنها الطلاب وكان قد سمع بخبرها ملك عظيم اسمة سعد اليماني وكان ملكبلاد السرو ابن عم أخوها تبع وبطل أروع ليث صميدع صاحب مدن وبلدان وجيش وفرسان فهام قلبة في حبها فركب في جماعة من أبطالة وسار قاصدا ديار ابن عمة تبع ليخطب اختة سعاد فلما وصل الى تلك البلادترحب به الملك تبع واضافة ضيافة عظيمة لانة ملك وأمره نافذفي القبائل فلما كان اليوم الثالث قال سعد لتبع اعلم ياابن العم حضرت من بلادي لاخطب أختك سعاد الدرة المصونة

والجوهرة المكنونة فلا تردني خائب فهي ابنة عمي ومن لحمي ودمي وأنا أحق بها من كل أحد فقال تبع اني أرغب في ذلك غير انة كما لاخفاك بأنها لاتتزوج بأحد مهما كان الا بمن يقهرها فيالميدان فقال أني ماأتيت الا على هذا الشرط فعند ذلك

دخل عليها أخوها وأخبرها بقدوم الامير سعد بن عمها وانة قد جاء ليخطبها ويتزوجها بعد أن يبارزها ويحاربها فأجابتة الى ذلك المرام وفي ثانب الايام

اعتدت بألة الحرب والجلاد وركبت على ظهر جوادها وبرزت الى الميدان وحل الضرب والطعان وكان الامير سعد قد ركب حصانة وبرز الى الميدان والتقاها بقوة

قلب وجنان وأخذا يتقاتلان نحو ساعة من الزمن وكان الامير سعد صاحب نخوة وحمية ومن اشد فرسان الجاهلية فحاربها حتى أتبعها ثم اقتلعها من بحر سرجها فأقرت لة بالغلبة وبعد ذلك تزوجها واقام الحفلة سبعة أيام ورجع بها الى بلادة وكانت قد أخذت معها جميع ماتملكه من أمتعه وأموال وعبيد وغلمان وأقامت مع زوجها في أرقد عيش وهناء لمدة عشر سنين الى ان عمي وفقد البصر فصارت تحكم مكانه واطاعتها العرب وعظم أمرها واشتهر ذكرها ومازالت على تلك الحال وهي في أرقد عيش وانعم بال الا ان كليب قتل أخوها تبع كما سبق الكلام ولما بلغها هذا الخبر اخذها القلق والضجر وتنغص عيشها وتمرمر وقالت لابد لي من المسير الى تلك الديار كليب الغدار وإذا قتلته انطفىء ناري وأكون قد أخذت بثأري فأقامت مكانها وكيلا يحكم بالنيابه عنها وركبت هي وزوجها وبناتها وأخذت معها عبدان ومازالت تقطع البراري والآكام حتى وصلت الى بلاد الشام فسألت عن رحلة بني مرة فأرشدوها اليها فلما صارت هناك قصدت الامير جساس دون باقي الناس ودخلت عليه وهو في الديوان وحوله جماعة من الامراء والاعيان فتقدمت اليه وسلمت عليه ودعت وترحمت وبأفصح لسان تكلمت وقالت له أدام الله أيامك ورفع على ملوك الارض قدرك ومكانك وبلغك أربك ومناك ونصرك على حسادك وأعدائك فتعجب جساس من فصاحة مقالها فأنني عليها وسألها عن حالها فقالت له أنني شاعرة أطوف القبائل والعشائر وأمداح السادة والسادات والاكابر وقد سمعت بجودك وكرمك ولطفك ومحاسن شيمك فأتيت الى دارك حتى أعيش في جوارك وأكون مشمولة بأنظارك ثم أنها بعد هذا الثناء والمديح أشارت اليه بهذا الشعر الفصيح :

تقول سعاد من قلب مفجوع زمان السوق أبقانا ذلائل

وبعد غلانا صرنا رخاصا وبعد الكثرقد صرنا قلائل

وبعد العز قد صرنا اذلا وبعد السمن قد صرنا هزايل

فهذا الدهر ماله قط صاحب فهذا مستقيم وذاك مائل

وذا يبكي وذا يضحك ويلعب وذا يندب عياله والحلائل

فسبحان الذي قدر علينا بغربتنا وتشتيت الشمائل

فبعد ان كنت في خير ونعمه دعاني الدهر كالطلاب شاتل

أدور على المناصب والامارا وأنزل في القرايا والمدائن

سمعت بذكركم ي آل مرة ثلاث شهور لي عندكم أسائل

أيا جساس يافخر البرايا وياكهف اليتامى والارامل

قصدتك لاتخيب فيك ظني أيا أبن الاماجيد الاصائل

فأجبر خاطري ربي يجبرك ويعطيك السعاده والفضائل

فكم أوهبت من مال ونوق وكم فرقت من خيل أصائل

فانت اليوم بين الناس فردا ثناء مشاع في كل القبائل

عديم المثل مابين الامارا وقد تفاخرت عربان القبائل

عساك اليوم تنعم لي بمالٍ ولاتصغي الى واش وقائل

فارجع بالغنايم والعطايا وبالخيل المسومه الصواهل

فلما فرغت العجوز من شعرها ونظامها وفهم جساس فحوى كلامها قال لها أهلا ومرحبا الارض أرضي والديار دياري وانت نزيلتي وفي جواري فكل من تعدى عليك قتلته ثم أشار يترحب بها ويقول :

قال جساس بن مرة ياعجوز مرحبا بك بلا بطا

مرحبا بك مرحبا بك مرحبا عدد ما مشت الركاب بالوطا

في قدومك حلت البركه لنا فابشري بالخير مع كثر العطا

أسرحي ثم أمرحي في حبنا ماأغيظك لو بدا منك خطا

( قال الراوي ) فلما فرغ جساس من كلامه دعت له العجوز بالنصر وطول العمر والبقاء وقالت في سرها لقد نلت المراد بعون رب العباد وأقامت عنده شهرين وجساس كل يوم يزيد في إكرامها وكانت قد رأت اتفاق قوم كليب مع بني مرة وهم في محبة ومؤالفه عظيمه واجتماعات كثيرة كأنهما قبيلة واحده فما هان عليها ذلك الامر فأخذت تلقي الفتنه والفساد بين الامراء والقواد حتى وقع الشر والنزاع وكثر القيل والقال ولما اشتد الامر اجتمع اكابر الناس عند الامير جساس واخلوا يشكون من بني تغلب وعن سوء معاملتهم وانهم يعتدون عليهم في اكثر الاوقات بدون سبب وهذا كله من يوم ما قتل كليب تبع اليماني وامتد ملكه في الاقطار فابتدا يجور ويظلم ولايحسب حساب أحد وهكذا قومه تفعل كفعلة وكان مرادهم بهذا الكلام يحمسوا الامير جساس ويهيجوه على قتال كليب ولكنه لم يصغ لهم ولم يطاوعهم على مرامهم وقال لهم انه من الصواب ان اجتمع اولا مع ابن عمي كليب واعلمه عن تعديات قومه وجورهم علينا فأن وجدت كلامه قاسيا يكون هو السبب قي تقويتهم وان أمر بتأديب المفترين تكون قد نلنا مرادنا .

( قال الراوي ) ومازالت الفتنه بين الفريقين تمتد وتشتد حتى اتصل الخبر الى مسامع الامير كليب وبلغه ان بني مرة هم أصل ذلك الخصام وانهم كل يوم في جمعيات واستعدات فضاق صدره وتكدر وارسل أعلم جساس بذلك الخبر طالبا منه ان يبادر بالحال بقصاص المذنبين وتوقيف حركات البكريين واخراج العجوز من القبيله التي كانت سببا لهذه الورطه فاغتاظ جساس من ذلك وتاثر وتاكد عنده كلام قومه وعلم ان أصل ذلك من كليب فلم يجبه بجواب ولا بخطاب واخذ جساس من ذلك اليوم يجمع الجموع ويفرق على قومه السلاح ويقويهم بالات الحرب والكفاح فبلغ ذلك الامير كليب فازداد كدره واحتار في امره واحس بزوال ملكه وكان تذكر اخاه الزير الفارس فركب من يومه في جماعة من الفرسان وقصده الى بير السباع فوجده جالسا على سفرة المدام مع ابن عمه الامير همام وهما يناشدان الاشعار ويتحادثان بالاخبار فنهضا له على الاقدام واجلساه في اعلى مقام وفرح الزير بقدوم اخيه لانه كان له مدة طويلة غائبا عنه غير عالم بأن مجيئه لم يكن ناتج الا عن سبب ضروري جدا وبعد ان جلس قليلا قال كليب للزير أعلم ياأخي أن سبب مجيىء اليك اولا لاجل المشاهده وثانيا حتى آخذك الى القبيله وأقيمك ملكا مكاني لاني طعنت في السن ولم يعد لي طاقه على معاطاة الاحكام ولا سيما وقد تغيرت الاحوال ووقع بين القبيلتين النزاع والجدال فاشتعل مني القلب والبال فقم معي الان ياسيد الفرسان فقال الزير والله لقد اشتغل بالي بهذا المقال فانشد كليب يقول :

أخي سال أسمع ما أقول لك ففكرك ديره والذهن ليا

أراك اليوم في زهو ولهو ولاتدري بما قد حل فيا

بنو قيس قد وقعوا بخلف وجساس نوى يركب عليا

فقوم وشد عزمك يا مهلهل لأنك أنت جبار عتيا

والا راحت البلدان مني وصرنا معيرة عند البريه

( قال الراوي ) فلما فرغ كليب من شعره ضحك الزير حتى استلقى على ظهره فقال كليب وماهو ضحكك قال لقلة عقلك قال انا قليل العقل قال لو لم تكن قليل العقل ماكنت تكلمت بهذا الكلام بعد ان نظرت القصر وهو أمامك قال ومايكون هذا القصر قال هذا القصر قد بنيته من رؤس السباع الذين قتلتهم بثأر الحمار ومع كل ذلك أنت ملك عظيم وصاحب ولايات وأقاليم فكيف تقول انك خايف وفزعان وأخوك الزير فارس الفرسان فكن في أمان وإطمئنان من نوائب الزمان فان كنت بثأر الحمار الذي ليس له قدر ولامقدار قد بنيت قصرا من رؤس السباع الا أبني من رؤس الاعادي مدائن وضياع وقلاع وحصون فاذهب بالسلامه ولاترتاع ثم أجابه على شعره يقول :

يقول الزير ابو ليلى المهلهل أنا لي في الحرب عزما قويا

سباع الغاب خافت من قتالي وتخشاني ولم تقدر علّي

فاذهب يا كليب ولا تبالي واحكم بالقبائل بالسويه

فأن جارت بنو بكر وخابت فلا أترك منهم يا أخي بقيه

فلما سمع كليب شعره أحتار من فعله وندم على مجيئه ثم كرر عليه السؤال وطلب منه أن يسير معه خوفا من حدوث أمر من الامور فقال الزير سر أنت أولا وأنا سأتبعك فيما بعد فقال لماذا لاتسير الآن قال لاخفاك لما حضرت الى هذا المكان قتلت جميع السباع ماعدا سبعين أو ثلاثة فمتى قتلتهم أدركتك في الحال الى الاطلال فعند ذلك ركب كليب جواده وسلم أمره للواحد القهار الى أن وصل الى تلك الدار وهو قلق وافتكار هذا ماكان من أمر كليب ويرجع الكلام والسياق الى سعاد الشاعرة الساحرة الماكرة فإنها لما اثارت الفتنه بين القوم وصار لها عند بني مرة ذلك القبول وجميع كلامها عند جساس مقبول أخذت طاسة من الفضه وملأتها من المسك والزباد والعطر وخففت الجميع مع بعضه البعض وعمدت الى ناقتها الجربانه وأخذت تطلي أجنابها وتدهنها بذلك الطيب وأمرت بعض العبيد أن يأخذها الى المراعي ويمر بها قرب صيوان جساس في الصباح والمساء وأوصته إذا سأله أحد عنها وعن سبب رائحتها يقول لا أعلم وانما مولاتي تعلم فأخذ الناقه ومر على ذلك المكان فعبقت رائحة الطيب فاستنشق جساس الرائحه وكانت ذكيه جدا فتعجب وكان قد نظر الى العبد وتلك الناقه فأمر بإحضار العبد وكان يظن تلك الرائحه عابقه منه ولما أحضر وإذا رائحته كريهه جدا فسأله عن تلك الرائحه فقال من الناقه فازداد تعجبا وسأله عن سبب ذلك فقال لست أعلم يا مولاي إنما مولاتي سعاد الشاعرة تعلم ذلك فقال جساس هذا غريب فاستدعى العجوز اليه فحضرت ثم سألها عن قضية الناقه فتنهدت من فؤاد موجوع وقالت لاخفاك أطال الله عمرك وابقاك ان هذه الناقه من سلالة ناقة صالح وفيها خواص غريب يا أبن الاجواد فان بعرها من المسك وعرقها من الزباد فتعجب جساس غاية العجب وقال في نفسه تبارك الله رب العالمين فلا بدلي من أخذ هذه الناقه فافتخر بها على جميع الملوك فقال لها هل تبيعني أياها يا حرة العرب وأنا أعطيك مهما تطلبيمن الفضه والذهب فلما سمعت كلامه بكت ولطمت وجهها وقالت والله هذا الحساب الذي كنت أحسبه فأني ما هاجرت

من بلادي الا لاجل هذه الناقه وكلما نظرها امير أو ملك يطلبها ومادام الامر كذلك فأني سأرحل من عندك ثم بكت من قلب حزين وأنشدت تقول :

تقول سعاد من قلب موجوع سقاني الدهر كاسات الحمام

ضنى مني الفؤاد وغاب نومي عمى بعلي وقد زادت سقامي

انا حرمة لي يد قصيرة ولا لي قيمه بين الانام

وهذه ناقتي قد شتتني عن الاوطان يا ابن الاكرام

فكم من سيد جاء يشتريها فما نالوا بها نيل المرام

وقد جينا لكم والتجينا وقلنا قد حطينا بالسلام

وانت تريد أن تأخذها مني فعاد رجوعنا أشهى المرام

فلما فرغت من كلامها أخذ جساس يعطف بخاطرها ويقول لها ان كلامي معك هو على سبيل المزاح فناقتك مباركة عليك وأنت المعزوزة عندنا فقالت من حيث ذلك أريد أن تجعل ناقتي دون باقي النوق والجمال لانها قد تربت بالدلال وأريد مرعى لانه البق بها فقال أرسلها الى المراعي مع نوقي وجمالي فقالت انها لاتأكل الا من الرياحين وزهر البساتين فقال انه ليس لنا كروم ولا بساتين قالت وهذه الكروم التي بجانب القبيله من هو صاحبها قال هي لابن عمي كليب زوج أختي الجليله وهمام متزوج أخته ضباع قالت مادام انكم اهل واقارب وانت ملك نظيره فلماذا يكون كليب أعظم منك فقال انه من بعد قتله الملك تبع عظم أمره وانتشر ذكره وتملك على البلاد وطاعته العباد فلما سمعت هذا الكلام قالت والله لقد أخطأت وبئس مافعلت فأني تركت البحر وجئت الى الساقيه وتعلقت بالذنب وتركت الرأس فاغتاظ جساس وحس وقال مامعنى هذا الكلام ياحرة العرب فانك قد خرجت عن دائرة الصواب وباديتنا بقلة الادب أهذاء جزاء المعروف والاحسان فقالت لاتغضب ولاتغتاظ وماقولي هذا الا من سبيل المحبه فكيف يكون ابن عمك وصهرك وزوج أختك ويملك على هذه الاراضي العظيمه وانت ليس لك قدرولاقيمه أهكذا يكون الاهل وابناء الاعمام ايها الملك الهمام فقال جساس وذمة العرب وشهر رجب لقد تكلمت بالصواب وان من الان وصاعدا لست أحسب له أدنى حساب لانه قد اعتز وتمرد ولا عاد يحسب حساب أحد وانا لابد لي أن أطالبه أن يقاسمني على املاك المملكه والا القيه في التهلكه فروحي واطلقي ناقتك لكي ترعى في احسن البساتين والمراعي ثم أنشد وقال :



يقول جساس شعرا من ضمايري فدمع عيني على الوجنات طاف

والنار في مهجتي قد أحرقت كبدي من جور قوم ما لهم أنصاف

قولك صحيح ما لنا عندة قيمة ولا كلام ونحن من الاشراف

سبعة أقاليم ملك تبع حازها وعلى المدائن والقريات طاف

والكرام والنخل والآثمار جمع حاز الجميع من البلدان والآطراف

روحي ياسعاد خلى ناقتك ترعى بين الروم ولست منة أخاف

(قال الراوي ) فلما انتهى جساس من شعرة ونظامة فرحت العجوز وانشرح صدرها فقبلت يدة وخرجت من عندة وقالت لعبدها خذوا هذة الناقة واتركوها ترعى في البستان المعروف بحي كليب واجعلوها تهدم الحيطان وتقطع الاشجار وتاكل

الاغصان واذا اعترضكم فاشتموة وسبوة واذا أقتضى الامر اقتلوة ولا تخافوا سمعا وطاعة ثم أخذوا الناقة وساروا بها الى ذلك المكان .

(قال الراوي ) وكان هذا البستان كأنة روضة جنان كثير الاشجار والفواكة والاثمار وكان كليب قد اعتنى بة حتى صار من احسن منتزهات الدنيا وكان لايسمح لاحد ان يدخل الية سوىهو وعيالة فقط فلما أخذت العبيد الناقة دخلوا بها بعد ان هدموا الحائط وصاروا يقلعوا الزهور ويكسروا أغصان الشجر وكانت الناقة تأكل العريس وأثمار الكرم وكان كليب قام حارسا يحرسة اسمة ياقوت فلما نظر الحارس تلك الفعال هجم على العبيد بالعصا وقال لهم اخرجوا ياكلاب من البستان قبل أن يحل بكم الهوان فشتموة وسبوة ثم ضربوة فهرب من بين أيديهم وجاء الى كليب وأعلمة بواقعة الحال فاغتاظ غيظا شديدا وجاء الى ذلك المكان ومعة أربعة غلمان فراى العبدين أحدهما جالس على سريرة أي الذي كان يجلس علية وقت النزهة والآخر دائر مع الناقة بين الكروم والزهور وهو يسب الامير كليب ويشتمة فعند ذلك تراكضت غلمان كليب على العبيد لتقبض عليهما فتركا الناقة وهربا فأحضرت الغلمان الناقة أمام كليب فأمر بذبحها فذبحوها وطرحوها خارج البستان وكانت عبيد العجوز تراقب عن بعد ما يجري على الناقة فلما شاهدوا ما كان م امرها رجعوا على الاعقاب وأعلموا مولاتهم

بما جرى وكان وكيف أن غلمان كليب ذبحوا الناقة بامر مولاهم وطرحوها خارج

البستان فقالت الآن بلغت مرادي وأخذت ثاري من الاعادي ثم أمرت العبد أن يسلخ الناقة ويأتيها بجلدها فسلر العبد وسلخها اليها وقامت من وقتها ووضعت التراب على راسها وشقت ثيابها مع بناتها وعبيدها وجواريها وأخذت جلد الناقة وسارت بها لعند الامير جساس فدخلت علية وهو في الديوان مع الاكابر والاعيان وصارت تندب وتبكي وألقت الجد بين يدية فقال ملامك أيتها العجوز وما الذي أصابك فحدثتة في القصة وقالت لة اخر الكلام لوكنت أعلم بأن ليس لك عند ابن ربيعة قدر ولامقام

ماكنت تركت ناقتي في حماه حتى يذبحها بل أني اعتمدت على كلامك نطرا لعلمي برفعة مقامك بين اهلك واقواك حتى جرى ماجرى بسبك ثم أنشدت تقول :

تقول سعاد من قلب موجع أيا جساس غابوا في بزيلك

أتيت اليوم مع اهلي وبعلي لحيك يا فتى نطلب جميلك

نزلنا في جوارك يا معظم وقلنا ليس في الدنيا مثيلك

فقلت لهم دعوا الناقة ترعى بغيط كليب تحسبة خليلك

فرحت طلقتهم وسمعت قولك ذبحها جئت حالا اشتكي لك

فان كانت لكم ذمة وحرمة فانهض يا امير وشد حيلك

فخذ حقي من الباغي كليبا ورب العرب مولانا كفيلك

(قال الراوي ) فلما فرغت العجوز من كلامها استعظم جساس تلك القبضة وعصفت في راسه نخوة الجاهلية وقال للعجوز أذهبي بأمان فأنا أعرف شغلي فذهبت الى خيامها واستبسرت ببلوغ مرامها ثم التفت الامير جساس الى من حولة من الامراء وأكابر الناس أنظروا ما فغلة ابن عمنا في حقنا وهو صهرنا فقد أهاننا بهذا العمل وأنا لابد لي أن أستعد لقنالة في هذا اليوم فاما أن أقتل أو أبلغ الامل فقالت لة أكابر

العشيرة تمهل يا امير فانة لربما لايعلم أنها ناقة نزيلك ومن الصواب أن ترسل لة كتابا على سبيل العتاب وتطلب منة ثمن الناقة وتنظر مايكونجوابه فان أرسل الثمن واعتذر كان خيرا وان أبى وامتنع فحينذ تفعل ماتريد فاستصوب جساس هذا الرأي

وكتب الى كليب يعلمة بذلك الحال ويطلب منة ثمن الناقة وأرس الكتاب مع عبدة ابو يقظان فأخذ يقظان الكتاب وفي طريفه مر على تلك العجوز أخبرها با القصة فترحبت بةولاطفته بالكلام وقدمت لة الطعام ثم أخذت تسقية المدام جتى سكر وغاب عن الصواب فعند ذلك فتشنة في ثيابه حتى عثرت بذلك الكتاب فقراته فوجدته كتابا

بسيطا خاليا من التهديد والوعد والوعيد وأضافت اليه كلاما مغيظا وهي هذه الابيات

أمير كليب الآعارب أيا ابن العم لاتكبر علي

فلازم أذبحك في حد سيفي وأنت شيبة حرمة أجنبية

ثم طوت الكتاب ووضعته في مكانة وقام العبد فنهض وركب جواده وصار حتى وصل ديوان الامير كليب ودخل عليه وقبل الارض بين يديه وناوله الكتاب فأخذه وقراه ولما وقف على معناه أغتاظ غيظا شديدا وأراد أن يقتل العبد ولكنه كان رجلا عاقلا موصوفا بالحلم والحزم فأطرق رأسه الى الآرض وتفكر قليلا قال في سره لعل الامير جساس كتب لي هذا اكتاب وهوفي حاله السكر غائب عن الصواب فمزق الورقة وأمر بضرب العبد فضرب وقال له اذهب ياابن اللئام الى عند مولاك بسلام والا سقتيك كأس الحمام فقام وهو أخر رمق وركب حصانه وسار الى عند جساس وقال له انه بحال ما قرا الكتاب مزقه وأمر بضربي وقد شتمك وسبك وهذا الذي تم وجرى .

(قال الراوي ) فلما سمع جساس هذا الكلام صار الضيا في عينيه كا لظلام فنهض في الحال ودخل الى الخزانه السلاح ولبس ألة الحرب والكفاح وركب ظهر حصانه وأنحدف الى صيوانه وصاح على أبطاله وأخواته وفرسانه فجاؤا اليه ودادروا حواليه فأعلمهم بواقعة الحال وما جرى بينه وبين كليب من النزاع والجدال وقال لهم استعدوا لقتال بني تغلب الانذال وأخذ يكلمهم بهذا الشعر والنظام :

يقول جساس نار القلب مشتعلة على الضمائر ياقوم لها لهيب

ياقومنا اسمعوا قولي وأصغوا قول صحيح بلا تكذيب

كليب خلى كال أحوالنا عبر حكم البلاد مشارق ومغيب

وليس يحسب لنا قدر ومنزلة الكل عندهم غنم وهو بينهم ديب

ناقة نزيلي ذبحها ما ما خشى أجدا أجرى الىدمها شبة الآنابيب

انت عجوز فألقت جلد ناقتها بعد مابكت بدمع سكيب

تنهدت ثم قالت يا ولدمرة ابن عمك كليب عليك يعيب

هكذا كليب يفعل بنزيلك مالك قيمة عندة ولاترحيب

فقلت لها اصبري ياعجوز علي فأنالك منة ثمنها أجيب

أرسلت له أبو اليقظان عندي بكتاب مافيه أسا ولاتعذيب

شق الكتاب وأرمى العبد بضربه ومن كثرة الضرب ما أظنه يطيب

أترضون المذلة ياأهل قومي الذل لايرضاه سوى كل معيب

(قال الراوي ) فلما فرغ جساس من شعره ونظامه وعرف قومه فحوى قصده ومرامه فما أحد طاوعه على هذا المرام وقالوا له عن فرد لسان بئس هذا الرأي وهل يجوز لنا ياأمير لاجل ناقة حقيرة تقاتل ابن عمنا الامير كليب ونرفع في وجهة السلاح بعد أن صاننا وحمانا بسيفه وقتل الملك تبع حسان واستولى على الاقاليم والبلدان وجعل لنا ذكرا عظيما في قبائل العربان على طول الزمان فان كان لك عليه دم أو ثأر فدونك واياه فلا تطلب منا مساعده ولانجده فلما سمع كلامهم تركهم وقصد بيت العجوز ولما اجتمع بها قال لها لقد جئت اليك لارضيك بالعطايا خوفا من ازدياد الشر ووقوع البلايا فاطلبي ثمن ناقتك لاعطيك اياه ولو كان مهما كان قالت بالنجوم

اريد واحد من ثلاثه اشياء قال وما هي قالت اريد اما ان تملا جحري بالنجوم او تضع جلد الناقة عاى جثتها لتقوم او راس كليب بالدماء يغوم فقال لها ملىء حجرك بالنجوم او ان الناقة تعيش وتقوم فهذا لايقدر عليه الا الحي القيوم أما راس كليب فابشري به ثم قوم السنان وأطلق العنان وقصد حي بني قيس فقالت العجوز لعبدها سعد

خذ هذا السكين والمنديل الابيض واتبع جساس من وراءه فاذا رايته قتل كليب فأسرع أذن والطخ هذا المنديل

من دمه فمتى فعلت ذلك فاني أطلقك لوجه الله تعالى فامتثل أمرها وتبع أثار جساس اما جساس فلم يزل سائرا حتى وصل الى قصر كليب وسأل عنه فقالت له أخته الجليله قد ركب الآن وهو يطبع مهره في وادي الحصا والجندل فقصده حتى التقى به وهو يطبع مهره وكان كليب بدون سلاحولم يكن معه سوى خيزرانه فقط وكان كليب دائر ظهره الىجساس لانه كان من عادته دائما انه لايلتفت في الحرب الى أقل من مائة فارس فأراد جساس

ان يغدره من قفاه فما طاوعته يده على ذلك مهابة ووقارا فلما وصل وسلم عليه فرد عليه السلام فراه متسربل

بالسلاح فاستعظم كليب الامر وقال علامك يا ابن عمي أراك بالسلاح الكامل قال مرادي الصيد والقنص لكنني لما التقيت بك أعرجت اليك لاسالك سؤالا واحد واعاتبك على ما فعلت فهل كان لك بساتين وكروم ونحن ما لنا شيء

أتت عندنا عجوز شاعره مع بعل لها أعمى ورعت ناقتها في بستانك على تجاهنا فكيف تقتلها أما عندك قيمه

ولا أعتبار بهذا المقدار فضرب كليب كفا علىكف من شدة الاسف وقال والله يا ابن عمي ما عرفت أنها ناقة

ونزيكلك ثم ذكر عن سوء ادب الرعيان وما فعلوا من الضررفي لبستان ومع كل ذلك فاني أعوض واعطيها أربع مائة ناقة واذااردت أكثر فأعطيها ولا يكون ذلك

سببا للنزاع والخصام بيننا فأننا أولاد أعمام وأصهار فقال جساس على سبيل الخداع أني سأرضيها وهو قاصد قتله ثم قال له مرادي أن ألعب معك سابقين

بالجريده فقال كليب ياجساس أنت راكب ظهر القسيرة وأنا راكب مهر جاهل فقال أنا أسوق أمامك والمهر يسبق الفرس فساق جساس الفرس فتبعه كليب حتى حكمت تحت يمينه وضربه فأصابت ظهره فقلبته عن ظهر الفرس فانحدر الدم من فمه ومنا خيره فقال كليب قم يا ابن العم فأن كنت لاتريد أن تلعب غير هذه الجريده

فاصرع واضربني بها فيتتهي الحال ثم نزل كليب عن ظهر المهر ومشى أمامه أما جساس فانه قد تألم بهذا القدر حتى أنه لم يعد تمكنه القيام واذا بعبد العجوز أقبل اليه وجذبه من يده فأوقفه وقال والله انك من أحقر الرجال ثم أعلمه بحال وكيف العجوز أرسلته خافه لاجل تلك القضيه فتحمس جساس ونهض ومسك له العبد الركاب فركب ثم تقدم نحو كليب وهز في يدة الرمح وطعنه في صدره خرج يلمع من ظهره فوقع على الارض يختبط بدمه فبكى كليب ملء عينيه ودمعه يسبل على خديه فلما راه جساس علىتلك الحال ندم وتأسف على مافعل فتقدم اليه وقبله في لحيته وعارضيه وضمه الى صدره ووضع رأسه على ركبتيه وقال سلامتك يا ابن اعمي يا ابا اليمامه فقد حلت بي الندامه فوالله أني فعلت ذلك بدون عقل ولاتميز فسامحني على هذا الارتكاب القبيح فأجابه كليب على حلاوه الروح وقال هذا حكم الاله المتعال ماكان أملي منك أ، تباديني بهذه الفعال وتشمت في الاعداء والانذال وتفرق بيني وبين اليتامى والاطفال وما بكائي على مال ولانوال وانما بكائي على اليتامى ولكن لهم رب لايغفل ولاينام وابكي على غدرك فانك قتلتني بالغدر والعدوان ولست من أقرني في الميدان ولا في ملتقى الفرسان ولكن سيجازيك العادل الديان وسوف ترى ما يحال بك من الهون ولاأظن بأنه يصفي لك الزمان بعد الآن فقم واذهب الى الخيام وأقرى الايتام مني جزيل السلام ولكن اسقني قبل رواحك شربة ماء لان قلبي قد احترق من الظمأ وأشار بهذه القصيدة يقول :

يقول كليب اسمع يا ابن عمي أياجساس قد أهرقت دمي

أيا غدار تطعني برمح ولست انت في الميدان خصمي

واشمت الاحاسد والاعادي وباتت اخوتي تبكي وامي

على ناقه تقتل ابن عمك أمير كريم من لحمك ودمك

بيوم الضيق كان يزيل همك ويردي الضد في يوم النزال

(قال الراوي ) فلما فرغ كليب من شعره ونظامه فخاف جساس وأصفر لونه وارتعش قلبه وقال والله يا ابن عمي لايعرف الانسان ماذا مقدر عليه ثم انه رفع راسه عن ركبته واتى له بماء فأسقاه ثم ركب وتركه وخلاه وهو يركض وياتفت وراءه قاصدا أهله وحماه وأما عبد العجوز فانه بعد ذهاب جساس تقدم ليذبح كليب

حسب ما أمرته العجوز فلما أقترب منه وجده يجود بنفسه وهو على أخر رمق فتامل فيه العبد فوجده ذات هيبه ووقار ووجهه يتلآلا بالانوار فتاخر عنه وخاف منه فنظر اليه كليب ففاق من حلاوة الروح وقال له من أنت وما هو قصدك ومرامك فاعلمني بحالك فقال له لاخفي عنك أنا عبد التبع اليماني فلما قتلته أنت حضرت أخته سعاد العجوز الساحره الى هذه البلاد لتأخذ بثأره منك وتطفي لهيب نارها وهي التي القت الفتنه بينك وبين ابن عمك حتى قتلك وأرسلتني لاذبحك وأخذ لها

أثر من دمك فقال كليب لقد صدقت فقد ذكر لي تبع هذا الكلام ونفذ قوله الآن

بالتمام وهذا تقدير رب الانام فأريد منك ياعبد الخير قبل أن تذبحني تفعل معي هذا الجميل وهو أن ترميني بالقرب من هذه البلاطه القريبه من هذا الغدير لاكتب وصيتي الى أخي سالم الزير واوصيه بأولادي ومهجة كبدي وبعد ذلك أفعل ماتريد

فسحبه العبد الى قرب البلاطه والرمح غارس فيه والدم يقطر من جبنه فبكى كليب

وتفكر وهو يتأمل على ما أصابه ويتحسر ثم اخذ بيده عودا وغطه في الدم وانشد

يقول :

هديت لك هديه يامهلهل عشر أبيات تفهمها الذكاه

أول بيت أقوله أستغفرالله أله العرش لايعبد سواه

وثاني بيت أقول الملك لله بسط الآرض ورفع السماء

وثالث بيت وصي باليتامى واحفظ العهد ولاتنسى سواه

ورابع بيت أقول الله اكبر على الغدار لاتنسى أذاه

وخامس بيت جساس غدرني شوف الجرح يعطيك النباه

وسادس بيت قلت الزير أخي شديد البأس قهار العداه

وسابع بيت سالم كون رجال لآخذ الثار لاتعطي وناه

وثامن بيت بالك لاتخلي لاشيخ كبير ولافتاه

وتاسع بيت بالك لاتصلح وأن صالحت شكوت للاله

وعاشربيت أن خالفت قولي فأنا وياك الى قاضي القضاه

ولما انتهى كليب من كلامه التفت الى العبد وقال له افعل الان ما تريد فقال والله ياأمير ما تستحق الا كل خير وان يدي لاتطاوعني على ذبحك قال اذبحني لانني في ألم شديد وعن قريب تأتي أخوتي وباقي الرجال والحريم فعند ذلك اخرج العبد السكين وانحنى عليه وذبحه من الوريد الى الوريد ولوث المنديل بدمه ورجع الى عند سيدته فأعلمها بقتل كليب وأراها دمه ففرحت فرحا شديدا وصبرت الى الليل ثم حملت وسافرت بمن معها من تلك القبيله سرا حتى لايعلم بها أحد وقالت لقد أخذت الان ثأري وطفيت لهيب ناري هذا ماكان منها واما جساس فانه لما رمى كليب وولى هارب سار حتى وصل الى قومه وهو في خوف عظيم أصفر اللون متغير الكون فقال أبوه مرة اين كنت قال كنت في البريه فالتقيت بابن عمي كليب فقتلته وزال همي وغمي فلما سمع مرة هذا الخبر تبدل صفو عيشه بالكدر وقبض على جساس من ذراعه كا يخرج روحه من بين جنبيه وقال ياعديم الزمان ويا أخبث الانام اتقتل ابن عمك وهو من لحمك ودمك لاجل ناقه حقيرة وصاحبتها سائله فقيرة فماذا تقول العرب يا غدار اذا سمعت عنك هذه الاخبار فقد اجلبت علينا الاذى والضرر وفضحتنا بين البشر ومازال يوبخه ويلطمه من خلف وقدام حتى جاءت أخوته اليه وخلصوه من بين يديه وهم يعنفوه ويسبوه ويشتموه ماعدا الامير همام فانه كان عند الزير في تلك الايام يتنادمان ويشربان المدام على بير السباع كما تقدم الكلام وليس عندهما خبر بهذه الامور والاحكام ثم التفت مرة على أولاده وقال لهم لقد حلت بنا المصائب من كل جانب فما الذي عاد يخلصنا من الزير ليث الوادي وقهار الاعادي فوالله ليقطع آثارنا ويعجل في دمارنا ثم أنه بعد هذا الكلام أشار يقول :




يقول أمير مرة من قصيد بأن العار مايمحوه ماح

جنيت اليوم يا جساس حربا علينا في المسا والصباح

وقدت النار في بكر وتغلب يعم لهيبها كل النواحي

أيا جساس تقتل ابن عمك كليب البرمكي ليث البطاح

أمير ما كان له مثيلا شديد البأس في يوم الكفاح

ايا جساس من قتل ابن عمه يبيت الليل يسهر للصباح

فسوف ترى بما جرى بنا اذا برز المهلهل للكفاح

فيسلب مالنا قهرا وغصبا بأطراف العوالي والصفاح

( قال الراوي ) فلما فرغ من هذا النشيد أجابه جساس بهذا القصيد وعمر السامعين يطول :

تأهل مثل أهبه ذي الكفاح فان الامر زاد عن التلاحي

فأني ان جلبت عليك حربا فاني ليث حرب في الكفاح

فكيف عن الملام فلست أخشى بيوم الحرب من طعن الرماح

وأني حين تنشر العوالي أعيد الرمح في أثر الجراح

تعدت تغلب ظلم علينا بلا ذنب يعد ولاجناح

ومالي همه ايدا قصد سوى قتل العدى يوم الكفاح

( قال الراوي ) فلما فرغ جساس من كلامه قال أبوه سوف ترى ما يحل بنا من البلاء والويل من سيف المهلهل فارس الخيل ثم صار يبكي ويتأسف ويلطم كفا على كف ثم قال لأولاده الرأي عندي أن نكتف جساس ونرسله الى الزير وأخوته ليقتلوه بثأر كليب وبهذه الوسيله تزول الفتنه وتطفي النار وتزول الاحزان والاكدار فان المصيبه عظيمة وعاقبتها ذميمه وخيمه فقالت اولاده ماهذا الكلام يابانا فهل بعد كليب غير جساس يليق أن يكون ملكا فأن كنت تحسب جساب المهلهل فما هو الا كالاهبل وليس له داب الا اكل الكباب وشرب الشراب وقال مرة العياذو بالله من كيد الشيطان الرجيم ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم ثم قال لاولاده وان اخيكم همام له عند الزير مدة ايام فنخاف ان يعلم الزير بقتل اخيه فيقتله ولا يبقيه .

( قال الراوي) وكان لهمام جاريه اسمها رباب فاستعاده مرة اليه وقال لها اقطعي البقاع وسيري الى بير السباع واعلمي همام سرا بما جرى وتجدد قولي له ان يرجع بالعجل خوفا من ان يقتل فسارت الجاريه حتى وصلت الى هناك فوجدت الزير وهمام على سفرة الطعام وهما بالكلام ويشربان المدام ويتحدثان بالكلام فلما رآها همام وثب اليها وقال ما دهاك قالت سر طويل وحزن وعويل ثم أعلمته سرا بواقعة الحال وطلبت منه المسير الى الاطلال فلما وقف على حقيقة الاحوال اعتراه الانذال وغاب عن الصواب وتبدل انشراحه بالحزن والاكتئاب فلما طال بينهما الحديث والخطاب خرج الزير من بين الاطناب كأنه اسد الغاب فوجدهما يتكلمان سرا ويميان عليه فعظم الامر لديه فسل الحسام وقال ماهو الخبر ياهمام فاني اراكم في قلق واهتمام واشار يقول :

يقول الزير ابو ليلى المهلهل أحس النار في قلبي لهيب

فقلبي موجع والجسم ناحل ولا القى الى جسمي طبيب

وشاب الراس مني والعوارض فاني صرت في حال عجيب

وافكر في الزمان وشؤم فعله وهذا الدهر يتقلب قليب

ايا همام الا يا ابن عمي فمالك خائف واقف رعيب

فما ابصر الحرمه تقول لك تناديك وانت لها تجيب

اراكم تكتموا الاسرار عني كأني بينكم رجل غريب

اراكم في حديث وفي وشاوش وبين ذا وذا امر عجيب

فلا تخل الامور من الحوادث يا همام اعلمني تصيب

والا افتحوا لي الباب حتى اروح عني بدا قلبي يطيب

( قال الراوي ) فلما فرغ من شعره أجابه همام يقول :

يقول همام اسمع يا مهلهل فدمعي فوق الخدود سكيب

وناري بالحشا قد أحرقتني أحس لها طي الفؤاد لهيب

أقول أنت تسمع يا مهلهل بأنك صاحبي نعم الحبيب

فما نحن في وشاوش لاوانت بيننا رجل غريب

انا واياك في طرب ولهو ولا تحسب حسابات الحسيب

جعلنا يا فتى نيت جملكم جرى دمه على نحره سكيب

فلما سمع الزير هذا الشعر توقد قلبه بلهيب الجمر وأجابه يقول :

يقول الزير يا همام اسمع ان ابن عمي لي نسيب

فما لك علم في وقتك كله ولا في القضيه لك طليب

فقم اذهب الى اهلك يا نسيبي بلا تطويل من قلب المعيب

فتأتي أخوتي ثم يقتلونك ويدعونك على الغبرا كثيب

فما أقدر أن أحميك منهم وانت محب ايا نعم الحبيب

فلو جينا ما عيش أكلنا وكاسات شربناه بطيب

لكنت أمد يدي تحت سيفي وآخذ ثار أخوي عن قريب

( قال الراوي ) فلما فرغ الزير من هذا الشعر والنظام قال لهمام انت من دون بني مرة نديمي وصديقي وزوج أختي ورفيقي ليس عندك علم بهذا المنكر فلا تخاف ولاتفزع فقال همام لقد جرى القلم يا ابن العم والذي مضى ما بقى يرجع فأما تقتلني عوض عن أخيك أو تأخذ منا ما يرضيك وترفع عن الحرب والقتال وتتركنا نبقى في الاطلال فو الله صعب على هذا الامر والتهب قلبي بنار الجمر لما سمعت بهذا الخبر المهول فلا كان جساس المهار قال الزير وحق من يعرف الغيب وروح أخي كليب أني لا أرفع السيف عنكم حتى اشفي غليلي منكم ثم أقتلكم عن بكرة أبيكم وأهتك النساء والبنات وأجعلكم مثلا بين الناس ولو لم تكن زوج أختي وسميري ما كنت أعلمتك بما في ضميري بل كنت قتلتك في الحال وأورثتك النكال فسر الان الى الاطلال ولاعدت تريني وجهك في الحرب والقتال فلما سمع همام ذلك الكلام ركب ظهر الحصان وأوما الى ابنه شيبان الذي الذي كان معهما في ذلك المكان ان يسير معه الى تلك الاوطان فامتنع عن المسير وقال سأيقى مع خالي الزير فسار همام وقد عظم عليه الامر وهو ينقض غبار الموت عن منكبيه حتى وصل الى حلته واجتمع بأبيه وأخوته وأخذ يلوم جساس على فعله وكيف انه تجاسر على كليب وقتله وأعلم قومه بما عزم الزير فخاف الكبير والصغير وأيقنوا بالهلاك والتدبير واستعدوا من يومهم الى الحرب والكفاح وجمعوا آلات الحرب والكفاح هذا ماكان على بني مرة وأما الزير صاحب الشجاعه والقدره فانه بعد ذهابه الى الديار اشتعلت بقلبه لهيب النار واعتراه الاصفرار فصار يلطم وجهه في يده وقد عظم الامر عليه حتى رقصت شعرات شاربيه ومع ذلك لم تنزل من عينيه دمعه لانه كان من الجبابرة السبعه وكان يقول وحق رب العباد لابد ان افتك ببني بكر الاوغاد واقتل الشيوخ والاولاد ولما طال المطال وهو على هذا الحال قال له شيبان بن همام دع عنك هذا الكلام واشرب المدام فانك عاجز يا خال عن هذه الفعال فمن انت من الابطال حتى تتكلم بهذا المقال وتتباهى على الامراء واكابر الناس كأبي همام وعمي جساس ثم انشد اليه يقول وعمر السامعين يطول :

انشد شيبان وقال في بيوت ودمعي من عيني طال

خالي اسمع ما أقول وحط قولي وسط البال

خلي الهرج ووطي النفس واترك عنك القيل وقال

تقول تكيد بني مرة وتقتل كل الابطال

غدا يا خالي هم يأتوك بخيل كثير ونعم رجال

يظهر خيول عليك تجول ودق طبول كما الزلزال

ونرج الارض بطول وعرض ترحوا قتلي بضرب صقال

يجيء جساس قوي الباس كذا العباس زكي الحال

وياتي عمر بخيل ضمر وصفر ونمر وابو جفال

يجي ملك القوم كان بيوم الكون كسبع صال

وأخي شيبون بطل مجنون وابي همام ان جال ومال

وتاتي الشوس وكل عبوس يخلوا الروس تلال تلال

فلما انتهى شيبان من كلامه أجابه الزير على شعره ونظامه :

يقول الزير أواه أواه يا ابن اختي عقلي زال

يولي غدا الفرسان تجيك يخوفني من أهل أنذال

أتاريك انت عدو مبين كلامك ما خلالي حال

وانا العربيد بيوم نكيد للروس اكيد بطعن وعوال

اكيد الشوس اقطع الروس انا الجبار فغير محال

وبعد كليب لابيع الروح اشلكم بالرمح شلال

وبعد كليب اخلي السيف طول العمر بكم عمال

وبعد كليب سياج البيض ما أعتق منكم رجال

وانت يا ابن اختي اليوم عدت بغير محال

وابوك أغدي سيفي فيه وأعشي الرمح من الابطال

( قال الراوي ) فلما فرغ الزير من انشاده نهض الغلام ليركب على جواده ويلحق بأبيه وأعمامه فضربه الزير بجامه القاه على الارض قتيل وفي دماه جديل ثم قطع عنقه ووضعه في مخلاه حصانه ولفها في قربوس السرج وتركها فسار الجواد حتى وصل الى القبيله وسار الى بيت مولاه فلما رأت أم الولد جواد الغلام وهو في تلك الصفه قالت للجاريه دونك جواد سيدك فتقدمت الجاريه وأخذت المخلاة فوجدت فيها رأس شيبان فاستعظمت ذلك الشان واعلمت بواقعة الحال فطار عقلها لما نظرت راس ابنها مقطوع فضجت بالبكاء والنواح والعويل والصياح فاجتمعت عليها نساء الحي من كل مكان ولما سمع همام الخبر طار من عينيه الشرر فبكى واشتكى وقال لزوجته ضباع نظرت ما فعل أخوك فو الله لم يبق لي غريم سواه فشقت ثيابها وسارت عند أخيها المهلهل ولامته على ما فعل وقالت اتقتل ابن أختك بثأر أخيك ثم أشارت تقول :

تقول ضباع يا سالم علامك بجاه كليب ماسويت بابني

بثأر كليب تقتل ابن أختك وتحرق مهجتي وتزيد حزني

حزنت على كليب وماجرى له وحزني في صميم القلب مبني

ولكن قد حكم ربي مراده وربي ما كتب لي يصيبني

فأجابها الزير بهذه الابيات :

يقول الزير من قلب حريق بقتل كليب زاد اليوم حزني

الا يا أخت قلي من بكاك ولا تخشين من أمر يعبني

فو الله ثم والله ثم والله اله العرش منذ ادعو يجبني

فلا بد لي من حرب الاعادي وقتل كل جبار طلبني

فلما فرغ الزير من كلامه قالت له الله درك ياسالم ياقهار الاسود القشاعم لقد زالت لوعتي الان وخفت عني الاحزان لما سمعت شعرك يافارس الفرسان وعرفت ما انت معول عليه من الحرب والطعن وأخذ الثأر وكشف العار ثم رجعت الى الديار وهي في قلق وافتكار هذا ماكان من امره

( قال الراوي ) ولما اشتهر موت كليب ووصل الى ابنائه الخبر وعلمت بذلك جميع أهله وبناته فمزقوا الثياب واكثروا من البكاء والانتحاب فتهتكت لوجه الملاح ووقع في الحي العويل والصياح وكسرت الفرسان السيوف والرماح وخرجت بنت كليب من الخدور وهن مهتكات الستور نشرت الشعور حافيات الا الاقدام يقطعن السهول والاكام وقدامهن اختهن اليمامه وكان ذلك اليوم مثل يوم القيامه ولما وصلن اليه وجدن الطيور حائمات عليه فوقعن على جثته وقبلن يديه وارتمين حواليه ولما قرأنا ذلك الشعر الذي كتبه على الصخرة زادت احزانهن واخذن يلطمان على وجوههن ثم اقبلت اخوة كليب الى ذلك المكان وازدحمت الرجال والنسوان والابطال والفرسان والسادات والاعيان يرثوه بالاشعار واجروا لهيب نارها سوء البطل الاوحد والسيف المهند والصحصاح الشهير الذي ليس له في ذلك العصر نظير عمها المهلهل الملقب بسالم الزير فسارت هي واختها اليها وتوقفت عليه فقالت والله ياعماه مكانك حزنان بما جرى علينا وكان من طوارق الزمان يقتل اخيك ملك العصر والاوان ثم القت نفسها غميانه في حجره وضمها الى صدره وقد حار في امرها ولما افاقت اشتدت عليها الحسرات فأنشدت هذا الابيات :

مات ابي ياعمي من طعن القنا غدر به جساس ذا الكلاب المشوم

وانت اليوم جالس في صفاك يا مهلهل بالعجل انهض قوم

يا مهلهل ضاقت الدنيا علي وساقني البين كاسات السموم

( قال الراوي ) فلما فرغت اليمامه من هذا الشعر والنظام زادت على المهلهل الاوجاع والالام فنهض على الاقدام سبع الاجام وصار النهار في وجهه مثل الظلام قال لبنات اخيه سوف ترون ما افعله واجريه ثم اعتد بأله حربه وجلاده فركب ظهر جواده وسار مع البنات يقطع الاراضي والفلوات حتى وصل الى ذلك المكان فوجده مملؤ بالابطال والفرسان والبنات والنسوان وهم يبكون ويلطمون وينحون ويندبون فلما رأوا المهلهل قد اقبل فتحوا له الطريق حتى دخل فوجد أخاه وهو مطروح والدماء من جسده تقطر وتسوح والناس واقفه حواليه فألقا نفسه عليه وهو يبكي ملء عينيه ويقول سلامتك ياأمير اليمامه ياصاحب الجهه والكرامه فقد احرقت قلبي بفقدك فلا كان من عيش بعدك ولما اشتد عليه الامر ارته اليمامه وصية أخيه المكتوبه على الصخره فقرأها وقال وحق الاله المتعال اني لا اصالح الى الابد مادامت روحي في هذا الجسد ثم بكى وتنهد ورثاه بهذه القصيده أم السادات واكبر العمد وهي من أجود مراثي العرب واحسن الاشعار أهل الفضل والادب :

كليب لاخير في الدنيا وما فيها ان انت خليتها لم يبقى واليها

فيها تنعي النعاة كليبا فقلت له مالت بنا الارض أم مالت روا

ليت السماء على من تحتها وقعت حالت الارض فاندكت أهاليها

الناحر النوق للضيفان يطعمها والواهب الميتة الحمراء براعيها

الحلم والجود كانا من طبائعه ماكل اللطافه ياقوم تحصيها

ضجت منازل بالخلان قد درست تبكي كليب نهار مع لياليها

كليب اي فتى زين ومكرمة تقود خيلا الى خيل تلاقيها

تكون اولها في حين كرتها وانت بالكر يوم الكر حاميها

غدرك جساس ياعزي ويا سند وليس جساس من يحسب تواليها

لا أصلح الله منا من يصالحهم حتى يصالح ذيب المعز راعيها

وتوالد البغله الخضرا خدالجه وانت تحيا من الغبرا تاليها

ويحلب الشاة من اسنانها لبن وتسرع النوق لاترعى مراعيها

( قال الراوي ) فلما فرغ الزير من هذا المرثيه الغراء وسمعته السادات والامراء تعجبوا من فصاحة لسانه وقوة قلبه وجنانه ومااحتوة اليه من الالفاظ الرقيقه والمعاني البليغه الدقيقه وقالوا والله لقد جاد سالم الزير وفاق على الاشعار والمشاهير بهذا الكلام الذي هو كالدر النظير ثم اجتمع الامراء المقدمين وقالوا للعرب المجتمعين انها ماعاد ينفع البكاء والانتحاب وان اكرام

الميت دفنه في التراب ثم أتوبكليب الى الديار ودفنوه بكل أحترام واعتبار واحتفال ووقارو رثوه

بنفائس الاشعار وبنوا على قبره قبه من أعظم القبب وطلوا حيطانها بالذهب والفضه فكانت من العجب في بلادالعرب زخرفوها بالنقش الفاخر كتبوا على حيطانها اسماء الاله القادر .

(قال الراوي ) وبعد أن تلو أسماء الاله القادر وسمعتها السادات ورؤساء العشائر دفنوا الامير

كليب كما تقدم الكلام ذبح الزير على قبره النوق والاغنام وفرق المال والطعام على الارامل

والآيتام ثم جلس في الديوان وجميع الآكابر والآعيان وأبطال الميدان والفرسان واخوانه الشجعان وقال أعلموا أيها الآمراء والساده الكرام أن جساس أهانكم وقتل ابن عمكم وملككم

فاستعدوا لاخذ الثار وكشف العار من بني بكر الاشرار فلما سمعوا منه هذا الكلام أجابوه الى ذلك

المرام وقالوا عن فرذ لسان أننا بين يديك ولا نبخل بأراوحنا عليك لان الامير كليب لاينتهي ولم تلد ةمثله النساء ثم انهم تحالفوا معه وعاهدوه على الكرسي المملكه وبايعوه واجلسوه فلما تملك على القبيله طرد امراه اخيه الجليله فسارت الى بيت ابيها وجواريها وكانت جليله بولد ذكر سوف يأتي عند الخبر واستعد الزير من ذلك اليوم لقتال القوم وحلف بأعظم الاقسامه بأنه لايشرب المدام ولايلتذ بطعام حتى يأخذ يأخذ ثأره بعد الحسام وينتقم من بني بكر أشد الانتقام

او انه يموت تحت ارجل الخيل ولايبالي بالويل ثم امر الرؤساء والقواد بجمع العساكر والاجناد

وان يكون في استعداد للحرب فامتثلوا امره في الحال وتجمعت الفرسان والابطال حتى امتلات الروابي والتلال وكانت قد انضمت اليه عدة قبائل وامدوه في العساكر والجحافل حتى سار في لأربعمائة الف وقال لما بلغ بني بكر هذا الخبر اعتراهم القلق والضجر وخافوا من العواقب وحلول النوائب فجمعوا المراكب والكتائب وسار بهم الامير الى الذئاب وهومكان شهير يبعد ثلاثه أيام عن قبيله الزير وهناك أنضمت اليهم بعض القبائل من العربان فكانوا نحو ثلاثمائه

ألف واقاموا في ذلك المكان ولما سمع الزير برحيل مرة واولادة الى الديار قال لا بد أن اقتفي الاثار وافني الكبار والضغار ثم امر الفائد الكبير بسرعه المسير فامتثلوا ماامره وفعلوا ما ذكرة وفي الحال دق طبل الرجوع فارتجت منه السهول والمروج وهو الطبل الذي كان لتبع حسان ولم

تكن الا ساعه من الزمان حتى ركبت الابطال والفرسان وركب المهلهل متسربلا بالسلاح كأنه

ليث الغاب وعلى راسه الرايات والبنود ومن .

حوله القواد والجنود فعند ذلك سارت الواكب قاصده الذئاب وما زال العسكر يقطع البر الاقفر اشرف الى تلك الديار في اليوم الثالث عند نصف النهار ولما قرب وانكشف البيان وراه الامير مرة ومن معه من الرجال والفرسان قالوا وحق الاله القدير المتعال لقد اقبل علينا سالم الزير بالجموع والجماهير والفرسان المشاهير واليوم تباع الارواح بيع السماح في عاجل الحال انتخب

الامير مرة الف من الابطال وارسلهم لملاقاة الاعداء في تلك البيداء وكان المقدم عليهم ابنه جساس وجماعه من علماء الناس فسار الجحفل طالبا جيش الهلهل ثم فرق مائه الف اخرى في الصحراء وقدم عليهم ابنه همام وحثهم على الحرب والصدام واقام هو بباقي العسكر على الجانب الايسر حتى اذا انكسرت الفرقتان يحمل بمن معه من الفرسان ولما شاهد المهلهل

تلك الحال وانقسام الرجال والابطال فقسم عسكره الى ثلاثه اقسام وتقدم ولما اقتربت العساكر من بعضها البعض وانتشر جموعه في تلك الارض حملت الفرق على الفرق وهجم الجيش على بعضه وانطبقوا وقصد المهلهل فرقه الامير مرة بعشره الاف من اهل الشجاعه والقدره وفي الحال اشتبك القتال وعظمت الاهوال وجرى الدم وسال وارتحب الوديان والتلال من قعقعه النضال فكان يوما مريعا وحربا فظيعا يشيب منه راس الغلام قبل الفطام فما كنت ترى الا رؤوسا طائرة ودماء فائرة وفرسان غابرة فلله در المهلهل ومافعل ذلك اليوم من العمل فانه هجم هجوم الاسود وفرق المواكب والجنود ونكس الرايات والبنود وقتل كل جبار ونمرود وكان كلما قتل فارس منتخب يقول يا لثارات كليب ملك العرب ويلقى نفسه في مهاوي العطب املا بالنصر وبلوغ الارب ومازال على تلك الحال حتى قتل خمسمائة من الابطال ولما اشتدت الاهوال تأخرت عنه الرجال خوفا من الهلاك والوبال وهو يجول ويدور ويهدر كالاسود والنمور ويقول كليبا قتيل الجور اين عيناك اليوم تراني وتشاهد حربي وطعاني فياليتني كنت فداك ولا كان من يسلاك ( قال الراوي ) وكانت نيران المعامع والحروب والوقائع مشتبكه في ثلاثة مواضع واستظهرت جيوش المهلهل على اعدائها وبلغت غاية مناها وفعلت باقي الفرق كما فعل سيدها واستمر القتال على هذا الحال من الظهر الى غروب الشمس وكان قد قتل من بني بكر أوفى من ثلاثين الف نفس ومن جماعة المهلهل نحو خمس الاف بطل فعند ذلك دقت طبول الانفصال فارتدت عن بعضها الفرسان ونزلوا في الخيام والمضارب ورجع المهلهل وهو قاهر وغالب كأنه أرجوان مما سال عليه من أدميه الفرسان فاجتمع بالسادات والاعيان في الصيوان فهنوه بالسلامة وقالوا مثلك تكون الشجعان يازينة الاكوان وجوهرة هذا الزمان فشكرهم على هذا الكلام ووعدهم بالخير والانعام ثم أكلوا الطعام وأخذوا يتذاكرون بأمر الحرب والصدام وكان المهلهل صديق يركن اليه ويعتمد في أموره عليه قوي الجنان فصيح اللسان يقال له امرؤ القيس ابن ايان وكان يقاربه بالفروسيه ويساويه بالفصاحه والهمه العاليه فقاتل معه في ذلك اليوم وفتك في صناديد القوم وكان لايفارق الزير في القتال ويحمي ظهره من غدر الرجال فقال له المهلهل أمام الفرسان ماهو رأيك يا ابن ايان في الهجوم على الاعداء اللئام تحت جنح الظلام فاني والله كلما اذكر قتل كليب تتوقد بقلبي النيران وليس لي عنه صبر ولاسلوان فقال تمهل ياأمير مهلهل فان النهار قد اقترب ولابد لنا من بلوغ الارب لان القتال في الليل يجلب علينا الهم والويل فتختلط الاحزاب بالاحزاب ولاتعود تعرف الاعداء من الاحقاب لان الظلام يحجبنا بعضنا البعض ونتشتت في هذه الارض فاستصوب كلامه الزير فقال هكذا اشارت فرسانه :

( قال الراوي ) وبات الجيشان يتحارسان وأوقد النيران فكانت بنو بكر وباقي قبائل العرب قد باتت في شدة وتعب وأيقن الامير مرة انه يغلب ويقهر من سيف الزير الاسد الاسود ولما اصبح الصباح واضاء بنوره ولاح تبادرت العساكر الى ميدان الحرب والكفاح واصطفت الفرق الى صفوف وترتبت المئات والالوف وتأهب المهلهل للحرب واستعد للطعن والضرب فركب ظهر الحصان وتقدم الى معركة الطعان وتبعه امرؤ القيس بن ايان وقواد الابطال والفرسان بقلوب أقوى من الصوان وكذلك ركب الامير مرة وبقية الفرق واعتقلوا بالسلاح والدروع فعند ذلك دقت الطبول وصهلت الخيول وارتفعت الرايات على رؤوس الامراء والسادات من جميع الجوانب والجهات وهجم كل فريق على فريق وتقاتلوا بالسيف والمزارق والتفت الامم بالامم وقام الحرب على ساق وقدم وما مضى ساعة من النهار حتى اشتد لهيب النار وطلع للقتال الغبار وانذل الجبان وحار وارتفع الصياح وعلا وارتجت أقطار الفلا ولبست الارض من الدماء حللا وعظم بنيهم البلا والويل وعاد النهار كسواد الليل وقال المهلهل في ذلك اليوم وما قصر وفعل افعالا تبقى وتذكر فانه أقتحم صفوف الاعادي كانه ليث الوادي وحال المامن والمياسر وطعن فيها طعنا يذهل النواظر ويحير العقول والبصائر وهو يقول يالثارت كليب مهجه قؤادي ومن كان سندي واعتمادي ولما طال المطال واشغى غليله من قتال الابطال قال :

ذهبت الصلح او تردوا كليبا اونبيذ اليين نطرا ذهلا

ذهبت الصلح او تردوا كليبا او نعم السيوف شيبان

ذهبت الصلح او تردوا كليبا او ازهق الرجال قهرا وذلا

فتعجب الفرسان من شعره ومقاله وانذهب من هول قتاله وكذلك اندهشت باقى ابطاله باقى ومازال الحرب يعمل الدم يبذل والرجال تقتل الى ان ولى النهار وارتحل ودخل الليل واقبل فعند ذلك رجع الامير المهلهل وباقي الجيش والجحفل وجميع أكابر عشيرته وأهله وأخوته يتحادثون فيما يجري ويكون فاستقر الرأي على سرعة الانجاز والجهاد في الحرب والبراز قبل أن يطول الامر وتفوتهم الغلبه والنصر ثم انهم اكلوا الطعام باتوا في الخيام ولما طلع النهار واشرقت الشمس والانوار تأهبوا للحرب والكفاح فتقلدوا بالسيوف والرماح ودقوا الطبول وركبوا ظهور الخيل وتقدمت الفرسان والابطال الى ساحة القتال وكذلك فعل الامير مرة والامير جساس ومن يلوذ بهم من عظماء الناس والتقت العساكر بالعساكر وتقاتلوا بالسيوف والخناجر وكان الامير المهلهل في أول الجحفل فصاح وحمل والتقى الفرسان بقلب أقوى من الجبل وهو يهدر كالاسد ويضرب فيهم بالسيف المهند ويقول يالثارات كليب ليث الصدام وزينة الليالي وكان كلما قتل فارسا يعيد هذا الكلام فقصدته الابطال من اليمين والشمال وهو يضرب فيهم الضرب الصائب ولايبالي بالعواقب حتى مزق الصفوف بحملاته وفرق الالوف بتواتر طعناته وما تنصف النهار حتى قتل مائه بطل كرار من الابطال والفرسان المذكورة كذلك فعل امرؤ القيس ابن ايان وباقي القواد والشجعان ومازالوا على تلك الحال الى ان ولى النهار بارتحال فارتدوا عن الحرب والصدام ورجعوا الى المضارب والخيام وكان قد قتل من عرب جساس في ذلك النهار عشرون الف بطل كرار ومن عرب المهلهل نحو ثلاثة الاف بطل ولما اصبح الصباح استعد الفرسان للحرب والكفاح فركبوا ظهور الخيول وتقاتلوا بالسيوف والنصول وهجم المهلهل على الفرسان الفحول كأنه الغول وهو ينشد ويقول :

هلموا اليوم نلتقي يا ال مرة ولو كانوا ثلاثين الف كرة

وسيف الهند يقطع في يميني فلاتخشى المهالك والمضرة

فاحموا يا بني عمي لظهري فتحظوا بالاماني والمسرة

فكل الناس ترهب من قتالي اذا ما جلت في الميدان كره

سوف ابيد جساسا وقومه واسقيهم في حربي كاس مرة

ثم انه لما حمل على الكتائب والمواكب واظهر بافعاله الغرائب والعجائب وقتل كل شجاع غالب :

(قال الراوي ) وما زال القوم في حرب وصدام وقتل وحصام مدة ثلاثه شهور حتى اشفى الزير غليله من بني بكر وقتل منهم كل سيد جليل وفارس نبيل وكان عدد من قتلهم في تلك المواقع نحو مائه الف مقاتل مابين فارس وراجل وقتل من جماعه الزير نحو عشرة الآف بطل فلما راى جساس ما حل بقومه من النوائب خاف من العواقب وعلم انهم اذا ثبتوا امامهم يهلكون هلاك الابد لايبقى منهم احد فولى وطلب لنفسه الهرب مع باقي طوائف العرب وغنم الزير غنائم كثيرة

واموال غزيره ثم رجع يمن معه من الفرسان الى الاطلال وهو في احسن حال وانعم بال ونزل في قصر اخيه وصارت ملوك العرب تكاتبه وتهادنه وكان يترقب الاوقات للحرب والغزو فشكرته

اليمامه على ما فعل وقالت لاعدمتك ايها البطل فانك اخذت الثار وطغيت لهيب النار ورجعت بالعز والانتصار فشكرها على هذا الكلام وقال حق رب الانام لايشفى فؤادي ولايطيب لذيذ رقادي حتى اقتل الامير جساس واجعله مثلا بين الناس وهذا الامر سيتم عن قريب باذن الله السميع المجيب .

(قال الراوي ) بينما هو يترقب الاخبار ويقتفي الاثار اذ دخل عليه العبد نعمان الذي تقدم ذكره قبل الان وكان من اصحاب الزير واصدقائه المشاهير فسلم عليه وتمثل بين يديه فنهض له على الاقدام واكرمه غايه الاكرام وبعد ان جلس قال للزير اعلم يا امير قد جيت الان من ابعد مكان اولا

لاهئيك بالانتصار واعزيك على فقد ذلك البطل الكرار وثانيا لاعلمك بانه ظهر لي المنام من مده عشرة ايام رؤيا عجيبه تشير الى احوال غريبه وهو النهار ان تحارب احد من ملوك الاقطار بل

تجنب وقوع الفتن وتبقى مرتاح في الوطن فمتى تمت هذه الليالي رافقك السعد والاقبال باذن الاله المتعال فأن حاربت انتصرت وان قاتلت ظفرت وقهرت فشكره الزير على ذلك الاهتمام وغمره بجزيل الانعام ومن ذلك اليوم اخذ لنفسه الحذر وتجنب مخالطه البشر وكان يصرف ايامه بشرب المدام واكل الطعام واشتهر الخبر في القبائل ان الزير اوقف الحرب مدة سبع سنين كوامل

(قال الراوي ) وكانت بني مرة قد هامت في الاقطار خوفا من الهلاك والدمار وندم جساس غايه الندم بقتل كليب الاسد الغشمشم وما زال هو وقومه في خوف وحذر من عواقب الامور الى ان بلغهم خبر توقيف القتال فزالت عن قلوبهم الهموم والاهوال ورجعوا الى الاطلال .

هذا ما كان من بني مرة وجساس واما الزير الفارس الدعاس فانه استمر على تلك الحال وهو في رغد عيش وانعم بال ان كانت نهايه السنه السادسه فركب الى الصيد والقنص في جماعه من فرسانه وابتعد عن الديار نحو ثلاثه ايام ومن الاتفاق الغريب فان الامير جساس راى حلما في بعض الليالي وهو انه رقد في قرب صيوانه حوض من الماء فبينما كانت قومه تشرب منه فاذا بذنب كاسر قد جاء الى الحوض بصفه جمل كبير وله ثمانيه انياب فشرب من الماء ثم ضرب الحوض بنابه فانشق من جانبه وتهور ذلك الماء حتى كادت قومه ان تهلك من شده العطش والظمأ ثم راى النسوان والاولاد بثياب السود والدم جاري مثل المجاري والجمال تنهش بعضها البعض ودماها تسيل على وجه الارض فاستيقظ جساس خائفا من هول ذلك المنام فاستدعى اليه اخوته وبنى الاعمال وقص عليهم ما راى وابصر فاستعظموا ذلك الامر وقالوا لايوجد من يقدر على تفسيره سوى المنجمين فان حسن عندك ارسل استدعى عمار الرياحي فانه يفسره لك على يقين فارسل اليه وحضر وقص عليه الخبر فضرب ورسم الاشكال فبانت له حقائق الاحوال ثم التفت على جساس ومن حضر هناك من الناس وقال لهم هذا المنام من عجائب الايام وهو يدل على شر عظيم وخطب جسيم سوف يحل عليكم من سالم بوقت قصير وقد اظهر لي ايضا بان اخ المهلهل عندة مهر ادهم اسمة عندم قوي العصب والحيل عديم المثال في الخيل وسعد الزير مقرون بهذا الحصان وبه وينتصر في الحرب والطعن فاذا ملكتم هذا الجواد نلتم المراد واسرتموة في القتال والطراد . فلما سمع جساس هذا الكلام استبشر ببلوغ المرام وقال لهم قد بلغنا بان الزير غائب عن القبيله وما في الحي غير النساء والحصان موجود في الديار وهذه ازالة الغصه ثم انه ارسل رجلا ليكتشف الخبر ثم رجع واخبره بصحه الكلام فعند ذلك ركب جساس في ثلاثه الاف بطل وطرق باب المهلهل على عجل واحاط بساحه الدار من اليمين واليسار فاستعظم بنات كليب ذلك الامر ولم يعلن ذلك السبب فطلت اليمامه براسها من الشباك وقالت له اركب على ظهر الفرس ماهو الداعي ياخالي بقدومك الى الحي بالابطال والحي خالي من الرجال فقال لها جئنا بطلب المهر الادهم المدعو بعندم فقالت له اهلا وسهلا بك مهما طلبت فلا نمسكه عنك غير انه لا خفاك بان المهر خاصه بعمي عديه فلا يمكننا ان نسمح فيه ثم اشارت تقول:

بكم قد حلت البركه علينا وزال الشر عنا مع نكال

فمهما تطلبوا مني تشوفوا خيولا مع بغال وجمال

ولكن مهر عمي غير ممكن اسلمه فان المهر غالي

( قال الراوي ) فلما سمع جساس شعرها ونظامها أجابها يقول على كلامها بهذين البيتين :

تعالوا اسمعوا قول اليمامه تقول المهر لا أعطيه غالي

فأني قاصد أخذه سريعا ولا أخشى العداة ولا أبالي

( قال الراوي ) فلما فرغ جساس من شعره نزل عن ظهر الفرس ودخل الى الاصطبل فوجد المهر فوضع عليه العدة وركبه وقال لليمامه قد أخذت الحصان وغدا أطاردكم على ظهره سار وهو فرحان حتى وصل الى الاوطان فقال لاخيه قد اتيت بالحصان ومرادي اجربه في الميدان فانتخبوا ثلاثين راسا من الخيل الصوافن فأركبوها واكمنوا في عشر مكامن وأنا أمر عليكم أسرع من الريح فاتبعوني في البر الفسيح فان سبق هذا الجواد بلغنا به المراد في الحرب والطراد فأجابوه الى ماطلب وأراد وركبوا الخيول الجياد وركب سلطان أخو جساس القميرة ووقف في آخر كمين وركب جساس ذلك الحصان واطلق له العنان فسار في تلك القفار اسرع من الطير اذا طار ولما اقترب من الخيل تبعته فسبقها جميعا ماعدا القميرة ففرح جساس ثم نزل عن ظهره وامر العبيد ان يربطوه بقرب صيوانه ووكل به مئة عبد وقال لقد اقبل علينا السعد فسوف نقتل ذلك الوغد .

( قال الراوي ) هذا ماكان من جساس واما الزير فانه عند رجوعه من الصيد استفقد ذلك الحصان فلم يجده مع الخيل فصعد الى القصر وسأل اليمامه واشار يقول :

يقول الزير ابو ليلى المهلهل بدمع قد جرى مني بداد

يمامه رحت انا لصيد قانص وقومي واخوتي ثم الجياد

لنا عشرون يوما في فلاوة ودرنا من بلاد الى بلاد

وصدنا طيورا ووحوشا كثيرة ودرينى رجعنا للبلاد

وجيت لمهر أخي فما لقيت شرد عقلي وعني عاد غاد

فأين المهر قوطر يايمامه عدم صبري وفارقني رشادي

امات المهر أم أحد أخذه من الاوباش والناس الاعادي

فلما سمعت اليمامه شعر عمها اجابته تقول:

تقول اليمامه ياعم اسمع الا ياعم جاؤوا الاعادي

ابي جساس أخذه غصب عني انا حرمة ومالي منه جلادي

فقلت تأخذه يا خال تندم يجوكم غدا على خيل جيادي

وقال غدا الاقيكم بعزمي وقد زادت همومي بزدياد

له ياعم ثلاث ايام غائب وقد زاد حزني بزدياد

فقم ياعم شد الخيل وركب بعسكر كأنهم رف الجراد

وميل على بني مرة بسيفك واحصد جمعهم مثل الحصاد

ياعمي عدية اليوم يومك ياعزي وفخري واعتمادي

وهاتوا راس جساس سريعا اجبر خاطري واشفي فؤادي

فلما فرغت من شعرها ونظامها اجابها الزير يقول :

يقول الزير قهار الاعادي انا السبع الجسور في كل وادي

غدا لابد اجد في لقاهم واحصد جمعهم يوم الجهاد

وأخذ ثارنا من آل بكر واطفي النار من طي الفؤادي

وأخذ مهرنا المدعو بعندم ويظهر ذكرنا بين العبادي

فمن يذهب يقول لاولاد مرة اتاكم اليوم ذباح الاعادي

اتاكم المهلهل مع آل تغلب اسود الحرب في يوم الطراد

الا يا آل مرة سوف اشفي بقتل ساداتكم فؤادي

ولايخفاكم يا آل مرة بقتل كليب صرتم لي أعادي

فلما فرغ الزير من شعره دخل وجلس في الديوان وجمع اخواته والامراء والاعيان واخبرهم بواقعة الحال وقال لهم مارايكم في اسجلاب الحصان فقالوا له الراي رايك ونحن طوع يديك قال متى كان الصباح تركبوا في ثلاثة الاف فارس وتكمنوا في وادي الهجين وانا اكمن في وادي المطلا وكان هذا المكان يبعد عن بني مرة مسافة ميل ثم قال لاخيه عديه وانت قم الان وغير ثيابك وزيك والبس ثياب ممزقه حتى لاأحد يعود يعرفك واذهب لحي بني مرة وتجلس بقرب صيوان جساس فاذا سألوك عن بلادك ومهنتك فقل لهم من بلاد الصعيد ومهنتي هي سياسة الخيل وانا قد بلغني ان جساس من محبته في الحصان كل يوم يسلمه الى سايس فاذا قال لك هل تريد ان تخدم عندي وتسوس هذا المهرفقل نعم حتى اذا تمكنت منه تركب ظهره وتلحقنا الى ذلك المكان فمتى صرت هناك لاتخف ولا تحسب لهم حساب ولو كانوابعدد التراب فاني سأبيد جمعهم بعون رب العالمين واخذ ثارنا من جساس اللعينفاستصوب رايه ولبس ثياب ممزقه وتعمع بعمامه والتحف بحرام عتيق وغير زيه وتنكر وسار يقطع البر الاقفر الى ان حي بني مرةفقصد صيوان جساس وكان قد اقبل الليل فرقد بين اطناب الحيام ولما كان الصباح جلس الامير جساس واجتمعت حوله اكابر الناس ثم وضعوا موائد الطعام واخلوا يتذكرون بالكلام فبينما هم كذلك اذ حانت من جساس التغاته فراى عديه وهوعلى تلك الصفات فشفق عليه وقال لبعض غلمانه اطعم هذا الفقير واساله عن حاجته فأحذ له الغلام طبق الطعام وساله عن بلاده





فقال انني من بلاد الصعيد ومهنتي سياسه خيل الاماجيد فقد جار على الزمان فأتيت منالاوطان قاصدا اهل الفضل والاحسان الى ان وصلت الىهذا المكان فطيب الغلام خاطره واعلم مولاه بحاله فقال جساس اذا كان منبلاد الصعيد فهو ادراء بسياسه الخيل من العبيد فدعوة يسوس لنا عندم المهر الجديد وانا اعطيه كل ما يريد ونا وجدته من الماهرين سلمته جميع خيلي وجعلته رئيس اصطبلي فلما قال له الغلام هذا الكلام دعا لجساس بطول العمر ثم ان تحزم وتقدم الى المهر ففك قيود رجليه وقبله بين عينيه وقال هذا يومك يا جوادي فقد بلغت الات مرادي وكان المهر لماراى صاحبه عرفه فمال اليه وألفه فتعجب جساس وباقي الناس لان الجواد كان لايالف

احد من العبيد الموكلين عليه من قاربه ضربه بيده ورجله فقال جساس وحق رب الانام ان هذا السيائس يستحق الاكرام والانعام وكان عديه لما تمكن من المهر ركب على ظهره ثم لكزه برجليه وصاح فسار مثل هبوب الرياح وجد في قطع البطاح كأنه طير بلا جناح فلما راى جساس

تلك الحال تغيرت منه الاجوال وعلم انها حيله قد تمت عليه ولطم على خديه ووجهه وصاح على الابطال والفرسان وقال دونكم هذا الشيطان فقد احتال علينا وخدعنا بالمكر والاحتيال حتى نال طلبه بلغ قصده واربه فعند ذلك ركبت الفرسان ظهور الخيول واعتقلوا بالسيوف والنصول وتبعوه في تلك السهول وهم يصيحون وراءة ويجدون في قطع الفلاه الى ان وصل الى ذلك الوادي الغدير فوجد احاه الزير وهو كامن هناك في جماعه من الابطال صناديد الرجال فاعلمه بواقعة الحال فقال خذ حذرك الان فقد اتتك الفرسان من كل جانب ومكانفبتسم المهلهل وقال سوف تراى ما افعل ثم انه نزل عن ظهر حصانه واعطاه لاحيه واخذا المهلهل الادهم ووضع عليه عدة جواده ثم ركب وتلملم واذا بالخيل والمواكب قد احاطت به من كل جانب وصاح عليهم وحمل بقلب اقوى من الجبل ومل عليهم بالحسام كانه ليث الاجام فطير الرؤوس عن الاجسام وفتك فيهم فتك الذئاب بالاغنام وفي اقل من ساعه ادركته بقيه الجماعه الذين كانوامكمنين في وادي الهجينفانصبوا عليهم كالشوهين من الشمال واليمين وكان قد وصل الحبر الى جساس فأخذه القلق والوسواس فركب بباقي الابطال ومن يتمد عليهم من الرجال وقصد ذلك المكان وقاتل قتال الشجعان واتقت الرجال بالرجال والابطال بالابطال وعظمت الاهوال وجرى الدم وسال وكثر القيل والقال وتزلزلت الارض من هول القتالوكانت واقعه عظيمه لميسمع بمثلها في الايام القديمه انهزم فيها جساس اقبح هزيمه وغنم المهلهل غنيمه جسيمه لهاقدر وقيمه ورجع الى الديا روالعز والانتصار فالتقته النساء بالدفوف والمزامير ثم طلع الى القصروهو منشرح الصدر فشكرته بنت اخيه على مافعل وقلن لله درك من بطل فقد احذت الثار وطفيت من القلوب لهيب النار فالله يحفطك ويبقيك وينصرك على حسادك واعاديك فشكرهن على هذا الكلام وبعد ان خلع ثيابه جلس للطعام وشرب المدام ثم دخلت امه فقبلته بين عينيه وهنأته بذلك الانتصار وطلبت منه ان يرفع عن بني مرة السيف البتار فاستقبلها بالوقار والاعتبار وقال لها والله اني لا أصالحهم يا أماه حتى يعود كليب الى قيد الحياة ثم تذكر تلك الواقعه وما جرى له في تلك الايام مع القوم فأنشد يقول وعمر السامعين يطول :

يقول الزير أبو ليلى المهلهل وقلب الزير قاسي ما يلينا

وان لان الحديد ما لان قلبي وقلبي من حديد القاسيينا

تريدي يا أميه أن أصالح وماتدري بما فعلوه فينا

فسبع سنين قد مرت علي أبيت الليل مغموما حزينا

أبات الليل أنعي في كليب أقول لعله يأتي الينا

كان كليب في رؤوس المعلا تغشاه ذئاب الجائعينا

أتتني بناته تبكي وتنعي تقول اليوم صرنا حائرينا

فقد غابت عيون أخيك عنا وخلانا يتامى قاصرينا

سللت السيف في وجه اليمامه وقلت لها أمام الحاضرينا

وانت اليوم يا عمي مكانه وليس لنا بغيرك معينا

وقلت لها ما تقول أنك عمك حماة الخائفينا

كمثل السبع في صدمات قوم أقلبهم شمالا مع يمينا

فدوسي يا يمامه فوق راسي على شاشي أذا كنا نسينا

فان دارت رحانا مع رحاهم طحناهم وكنا الطاحنينا

أقاتلهم على ظهر المهر أبو حجلان مطلوق اليمينا

فشدي يا يمامه المهر شدي وأكسي ظهره السرج المتينا

وهاتي حربتي رطلين وازود وحطيها على عدد متينا

ونادي على عدية وكل قومي صناديد الحرب المانعينا

ونادي أخوتي يأتوا سريعا لنلقي جيش بكر أجمعينا

فنادتهم أتوا كأسود غاب وقالوا قد اتينا يا أخينا

وياتوا يحرسون الليل كله وقضوا الليل كله وساهرينا

( قال الراوي ) فلما فرغ الزير من شعره ونظامه شكره الجميع على مقاله وباتوا تلك الليله في سرور وانشراح ولما اصبح الصباح وأضاء بنوره ولاح أمر الزير قومه بالاستعداد للحرب فركب ظهر الجواد وتبعته الفرسان والقواد وقصدوا بني مرة بقلوب قويه وهمم عليه فالتقاهم جساس مع أخوته وأهله واشتبك بينهم القتال وعظمت الاهوال وابتلت بني مرة بالبلاء والويل وكان الزير يحصد فيهم بالنهار والليل واستمر القتال بين الفريقين مدة سنتين حتى فقد من بني مرة في هذا الحرب الاخير نحو اثني عشر الف أمير عدا السادات والاكابر والجيوش والعساكر وكان الزير يأمر قومه بقطع الرؤوس ووضعها في المخازن لانه كان قد اقسم بالله العظيم ان سيملي البيوت من جماجمهم وباقي الاماكن فلما طال المطال واشتدت على بكر الاهوال اجتمعت اكابر الناس مع الامير جساس واخذوا يتفوضون كيف يتخلصون لان الزير لايقبل منهم فدى وجميع وسائطهم التي استعملوها في توقيف الحرب راحت سدى فقال سلطان لاخيه جساس أعلم يا أخي بأن الزير في كل صباح يمر على قبر أخيه فيجيبه بالسلام ويقول له قد قتلت في ثأرك فلان وفلان فهل اكتفيت أم لا فلا يجيبه أحد فالرأي عندي ان انتخبوا رجلا وتضعوه داخل القبه بحيث لايراه أحد فإذا مر الزير على القبر حسب عادته وسأل أخاه ذلك السؤال فيجيبه الرجل بصوت خفيف من قلب ضعيف لقد اكتفيت ياأخي فاغمد سيفك من هذا اليوم عن قتال القوم واياك أذية البشر فان ذلك مما يجلب علي الضرر فاذا سمع هذا المقال فلربما ينطلي عليه المحال فيكف عن الحرب والقتال فنستريح من القيل والقال فاستصوب جساس وباقي الاعيان رأي الامير سلطان

( قال الراوي ) وكان في القبيله رجل فقير الحال عديم الاشغال فاستدعاه جساس اليه وقص ذلك الكلام عليه وقال له اذا بلغنا الارب ولكن الطريقه خطره قبيحة فأخذ جساس يحسه بالكلام ويرغبه في هذا بالشعر والنظام :

على ماقال جساس بني مرة الا يافارغ الاشغال اسمع

فلي عندك حاجه صغيرة فتقضيها سريعا لم ترجع

فان الزير لا شانا جميعا وفرق جمعنا في كل موضوع

ولا يقبل رجاء ولا عطايا وعن الافعال ماكان يرجع

بثار كليب صرنا شرايد أعدم في الوغى كل ليث أروع

يمر في قبره في كل صباح ويزعق بصوت للاكباد يصدع

يقول الا نعمت أخي صباحا ايكفي ماقتلت تريد ارجع

فاذهب واختبي بالقبر حالا اذا صاح المهلهل انت تسمع

اذا سألك أحارب أو اصالح اجيبه انت محفوظ ارجع

ان رضيت منهم نلت ثأري وانت بقتلهم لا عدت تطمع

لعله يظن انك انت اخيه فيصفح عن مآلمنا ويرجع

( قال الراوي ) فلما فرغ جساس من هذا المقال قال له عديم الاشغال على الراس والعين ولما كان الليل حفروا سردابا وصلوه الى القبر وادخلوا ذلك الرجل فيه ولما كان الصباح ركب الزير ظهر الحصان وتبعه الابطال والفرسان ومر على قبر اخيه حسب عادته ونادى بصوت عال نعمت صباحا يا أخي كليب فقد قتلت في ثأرك نهارا امس خمسة آلاف نفس أيكفي ما قتلت منهم او ارجع افنيهم عن بكرابيهم فاجابه ذلك الرجل من القبر بصوت خفيف وانت انعمت صباحا يا اخي الحنون يا ساقي الضد كاس المنون كف الحرب فقد اكتفيت وان قاتلتهم بعد اليوم تكون قد تعديت

وبغيت فتزيدني ضررا وغما وكدرا فان نفسي قد بلغت مناها ونالت مشتهاها فكثرت خير اتك وزادت في الدنيا مسرتك .

(قال الراوي ) فلما سمع الزير هذا الكلام زالت اتراحه وزاد فرحه وانشراحه وقال سبحان الرحمن الرحيم الذي يحي العظام وهي رميم انت يا اخي بخير ونحن بعدك نقاسي الضنك والضير

ثم نزل عن ظهر الحصان ودخل الى القبر وهو فرحان وقال اذا كنت بخير يا ابا اليمامه فماهي هذه السكته والاقامه بعد العز والكرامه فقم الى عند بناتك فانهن في حزن وكدر ثم تقدم اليه وتامل فيه بالنظر فراه انه ذلك الرجل المعهود فغاب المهلهل من الوجود فجذبه من لحيته واخرجه من السرداب وقال له اصدقني بالحطاب فمن انت ومن تكون قبل ان تشرب كاس المنون

فأعلمه بواقعه الحال وحقيقة الاعمال فسل السيف ليقتله وقد اغاظه فعله فقال انابجيرة كليب اخيك فلا كان من يعاديك وقد جرني جهلي من قله عقلي حتى جراى ما جراى يا فخر الوراى .

فلما سمع الزير كلامه ابدى ابتسامه فصفح عنه واعطاه جوادا من اطايب خيل العرب والف دينار من الذهب فدعا له بطول العمر وخرج من القبر وهويقول :

والله ان الامير كليب يحمي اليوم الخائف في مماته كما كان يحميه في ايام حياته ثم راجع الى القبيله وهو يتعجب من تلك الحيله وفي الغد ركب فرقه من الابطال وقصدوا بنو مرة واشتبك بينهم القتال وعظمت الاهوال وما زالوت في قتال وصدام مدة عشر ايام فانكسرت بنو مرة انكسار وقتل الزير مقتله عظيمه المقدار وكان ياتي براس سادات الجماعه فيضعها على قبر كليب مدة ساعه ثم يدفنها تحت الثرى ويبني فوقها القصور والقرى وكان كما اقبل منالحرب في المساء تلتقيه اليمامه مع جماعه من النساء فتقول يا سيد الناس هل اتيت براس جساس حتى

نخلع السواد ويطيب الفؤاد فيقول كوني براحه بال فسوف تبلغين الامال باذن الاله المتعال هذا ماكان من المهلهل واما جساس فانه قد استقبل ولما ضاق به الحال اجتمع اهله وعشيرته وعقدوا بينهم ديوانا فاستقر رايهم على ان يذهبوا الى بلاد الحبشه والسواد ويلجاوا بالملك الرعيني ابن احت اللتبع حسان فركب في ثاني الايام احوته واكابر عشيرته واحذمعه احته الجليلهلتشفغ لهم عند حريم الملك الرعيني وبقي اخوة شاويش في الحي وكان هذا الرجل يحب الزير من ايام صباه فعند رجيل جساس حضر شاويش الىعند الزير واعلمه بما جرى وكان من مسير الزير احواته عند ملك الحبشه والسودان فأعطاه الزير الامان وقال له انيما عدت احاربكم من الان حتى تحضر اخواتك الى الاوطان بالابطال والفرسان وتوقف الزير من ذلك اليوم عن محاربه القوم وصار يصرف اوقاته في بالصيد والقنص هذا ما كان من المهلهل واما جساس فانه قدجرى في قطع القفار حتى وصل الى بلاد الحبشه وتلك الديار ودخل على الملك الرعيني

ووقع عليه بعد ما اعلمه بحالتهم الحاضره وطلب منه النجده والمساعدة على حرب الزير ايضا بان كليب قتل خاله تبع حسان وقتله هووبقتله قام اخوه الزير يحاربهم حتى كاد ان يفنيهم فلما سمع ا لرعيني هذا الكلام قال لقد بلغت اليوم منكم المرام ولابد من ذبحكم بحد الحسام لانكم من قوم لئام قتلتم خالي واتيتم تستجيرون بي ثم امر بقبضهم وكانت الجليله واقفه على باب الصيوان وهي مثل الطاووس لابسه افخر الملبوس كانها العروس فلما شاهدت ما جرى على قومها خافت من العواقب فشقت المواكب وتمثلت امام الرعيني فقبلت اياديه ودعت له بطول العمر فلما راها الرعيني تعجب منفرط حسنها فمال قلبه اليها ووقع في شرك هواها فقال لهامن تكونين يا مهجة الفؤاد وبغيه المراد فقالت له اخت القوم الذين امرت بقبضهم بدون ذنب ثم اشارت تقول

ما قالت الجليله بنت مرة ايا ابوفهد اصحى دير بالك

وانظر ياسياج البيض فينا وانظرالذي وقفوا قبالك

انا لقيتك يا ملك البوادي يا من بالملا شاعت فعالك

ملوك الارض كنا يامسمى فانت نظيرنا ونحن مثالك

فالذي جرى كله مقدر ايا فخر الورى من قتل خالك

قتل خالك كليب في حسامه وقام اخي الذي واقف قبالك

قتل لكليب خالك بسيفه كرمت خاطرك واصفي بالك

ظهر لكليب اخ اسمه المهلهل حرمنا النوم زاد الله مالك

قتل منا اماجيد كثبره اتيننا واقفين على ديارك

فهذا اليوم يومك يا مسمى فدق الطبل واركب في رجالك

وسر معنا الى الزير المهلهل فقتله ودسه في نعالك

وحكم سائر العربان يا ملك على امولهم تبقى حلالك

ولاتشمت العدا يا امير فينا اتينا لك وصرنا من عيالك

وانت صميدع شهم كريم جميع الخلق تفزع من خيالك

( قال الراوي ) فلما فرغت الجليله من نظامها وفهم فحوى قصدها ومرامها ثارت في راسه الحميه وقال قد فهمت قولك يا صبيه ثم اشار يقول عمر السامعين يطول :

قال الرعيني ابو فهد قال الا يا جليله اسمعي المقال

وانتم افهموا قولي ياملوك اولاد مرة ترونى الهم زايل

اتيتم تلتجوا في الجميع وقعتم على وقع العيال

من جور الزير يا أهل الكرم دهاكم ضناكم رماكم بحال

فو حياه راسي ورحمت ابي من خلق الارض وارسى الجبال

لاركب عليه بكل الفحول واجرد عساكر شبه الرمال

واقتل اعداكم بجاه السيوف وانا ادع الزير في سوء حال

جليله طيبي انت وابشري انا فداء أخوك بحد النصال

أيا أخي غطاس انهض الان واجمع الفوارس والابطال

نادي على الجيش ان يركبوا يلبسوا الزرد والنصول الصقال

ودقوا الطبول وشدوا الخيول وامشوا الفحول شبه العذال

فدعنا نسير نزيل عسير عن اولاد مرة هذا النكال

( قال الرواي ) فلما فرغ الرعيني من كلامه نهض أخو غطاس الوزير وجمع الابطال والفرسان والعساكر السودان ونادى المنادي ان السفر يكون بعد ثلاثة ايام ولما تجهزت العساكر للمسير لحرب الزير كان عندهم ستمائة الف بطل ففرح جساس ومن معه من الناس فلما رأوا تلك السهول قد امتلات بالخيول وفي اليوم الثالث دقت الطبول ولمعت النصول وسارت العساكر كالبحور الزواخر في أولهن الملك الرعيني واكابر دولته وجساس وباقي عشيرته ومازالوا يقطعون البراري والاكام حتى وصلوا الى بلاد الشام فاارسل جساس يعلم قومه بقدوم هذا العسكر وأن يهيئوا لهم الاطعمه والذخر فلما سمعوا هذا الخبر فرحوا فرحا عظيما وهيئوا لهم مايحتاجون اليه من الطعام والمدام وخرجت النساء والرجال للقاءهم فلما وصلوا الى الديار نزلوا في المضارب وقد تباشر قوم جساس بالنجاح والضفر وبلوغ الامل .

( قال الراوي ) كل هذا يجري والزير ليس عنده خبر بشيء من هذا الامور بل كان مواضبا على السرور وشرب الخمور فبينما هو كذلك اذ دخل عليه أخوه عدي وقال انت جالس في صفاك ولاتدري فيما دهاك من اعدائك واشار ينشد ويقول :

لقد قال الفتى المدعو عدي ودمع العين فوق الخد ساجم

اراك اليوم في زهو ولهو تنبه يا أخي ان كنت نائم

فقم على ماسوف يجري من الاعداء يا ابن الاكارم

اتونا قوم مرة بالرعيني ملك جبار بالاحكام ظالم

لقد ذهبوا اليه يا مهلهل فجاء بست كرات عوالم

بهم من كل قوم ليث اروع وهو من بينهم مثل الصقر حائم

تبدى الزير حال ثم قال له تخاف من العدى واخوك سالم

انا وحدي الاقيهم بعزمي انا الدعاس في يوم الزحايم

واني سوف اقتل الرعيني واقطع راسه والله عالم

وافني جيشه مع جيش مرة انا المقدام مابين المعالم

( قال الراوي ) فلما فرغ الزير من نظامه وفهمت قومه فحوى كلامه تعجبوا من هذا المقال وشكروه على تلك الفعال واخذوا يستعدون للحرب والقتال واما الزير فانه صبر الى الليل وغير زيه وتنكر حتى لم يعد يعرفه احد من البشر وجعل نفسه كاأحد شعراء العرب الذين يقصدون الامراء وارباب المناصب والرتب طمعا في الفضه والذهب ثم ركب الحصان وتقلد بالحسام من تحت الثياب واخذ معه بعض الغلمان وسار الى قبيلة بني مرة ولم يعلم به انسان ولم اقترب من الحله نزل عن ظهر الجواد وسلم الى الغلام وقصد المضارب والخيام حتى وصل الى صيوان الرعيني فوجده جالس وحده فدخل وسلم عليه وتمثل بين يديه فلما راه الرعيني في ذلك المنظر خاف وانذعر وسأله عن مهنته فقال انني شاعر اطوف على الامراء والاكابر فاحصل منهم على الانعام ومزيد الاكرام وقد سمعت انك في بني مرة فأتيت قاصدك من مدينة البصره الى ان تشرفت بطلعتك وتمثلت امام حضرتك .

( قال الراوي ) وكان للرعيني زوجه تدعى بدور كانت خلف الستار فسمعت مادار بينهم من الايراد فاأرسلت جاريتها تقول للملك ان ياأمر الشاعر بالانشاد فقال الرعيني انشد ياشاعر فانشد يقول :

قال الاديب الذي طالب احسانك يرجي بوسط الحشا والقلب بزار

ياأبو فهد يارعيني استمع ما أقول يا من قلوب العداء بالروع هزار

قد كنت قبلا في خير وفي نعم مستور مابين اهلي ما أنا معتاز

فصرت شاعر على الاجواد أطوي الارض ماشي على عكاز

قالوا فسر للرعيني مقصد الشعر فذاك جواد يعطي كل معتاز

فجئت طالب احسانك واكرامك يامن حويت المكارم بالعطا المعتاز
الصيعري غير متواجد حالياً عرض ألبوم الصيعري  
 
 
 
قديم 04-04-08, 01:21 AM   رقم المشاركة : [2]
الصيعري
دوعني نشيط
 




النادي العربي المفضل

النادي الاوروبي المفضل

 


افتراضي مايبطي السيل الا من كبره

هاه اش رايكم فيني


اكيد غثيتكم بالمشاركات الطويلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه




بس خايف لايشوتني المشرف آوت المشرف

لاكن لاتخافون على بن كند راح ادخل باسم ثاني واكمل الحلقات


ونسيت اكتب منقوووووول واعذروني


اخيكم الصيعــــــــــــــــــــــــري
الصيعري غير متواجد حالياً عرض ألبوم الصيعري  
 
 
 
قديم 05-01-24, 01:36 AM   رقم المشاركة : [3]
الفوتومان
دوعني جديد
 



آخر مواضيعي
 

 

النادي العربي المفضل

النادي الاوروبي المفضل

 


افتراضي

ألف ألف شكر
الفوتومان غير متواجد حالياً عرض ألبوم الفوتومان  
 
 
 
قديم 05-04-03, 10:47 PM   رقم المشاركة : [4]
سليمان السيباني
عضو مميز

 الصورة الرمزية سليمان السيباني
 




النادي العربي المفضل

النادي الاوروبي المفضل

 


افتراضي

اخي الصيعري شكرا لك على نقلك للموضوع .. بس انت لم تنسي ان تقول منقول بس فياريت تقول اسطورة .. لان قصة الزير وقصته مع تبع الحميري ما هي الا اساطير لا تمت للحقيقة بصلة .. واحداث التاريخ الحقيقي لا تؤكدها ابدا انما وضعوها اعداء القحطانية للتقليل من شأن ملوك قحطان ورفع قبائل الرعاة البدو ووضعت كرد اعتبار لهم لان قحطان قد حكموهم فصنعوا تلك الاساطير القائلة انهم قتلوا الملك تبع وما اليه من خرابيط وهي غير الحقيقة تماما فمن هم حتى يسعى تبع لخطبة بنتهم ؟ وهو ملك الجزيرة العربية كلها والمذكور تبع حسان هو ابن تبع الكامل اسعد يعفر الحميري وعهدهما من اقوى عهود الدولة الحميرية في اليمن فكل القرائن تقول ان القصة موضوعة مثلها مثل قصص الف ليلة وليلة وابوزيد الهلالي الاسطورة واسطور سيف بن ذي يزن .. كلها اساطير يابن كند اساطير
التوقيع

سليمان السيباني غير متواجد حالياً عرض ألبوم سليمان السيباني  
 
 
 
قديم 05-12-22, 09:31 PM   رقم المشاركة : [5]
خالد ابوسعيد
عضو مميز

 الصورة الرمزية خالد ابوسعيد
افتراضي

والله ماندري وش قصت الاخ الزير سالم هي اساطير او حقيقة والمسلسل خاش في مواضيع ثانية قتل وعشق وتشريد ويختفي ثم يرجع واين نعرف الحقيقة ( اي دونت نو )؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وسلامتكم )
خالد ابوسعيد غير متواجد حالياً عرض ألبوم خالد ابوسعيد  
 
 
 
قديم 06-04-11, 10:47 PM   رقم المشاركة : [6]
amin001
دوعني جديد
 



آخر مواضيعي
 

 

النادي العربي المفضل

النادي الاوروبي المفضل

 


افتراضي

ألف ألف شكر
amin001 غير متواجد حالياً عرض ألبوم amin001  
 
 
 
قديم 06-04-11, 10:54 PM   رقم المشاركة : [7]
amin001
دوعني جديد
 



آخر مواضيعي
 

 

النادي العربي المفضل

النادي الاوروبي المفضل

 


افتراضي

الرجاء بقية القصه
amin001 غير متواجد حالياً عرض ألبوم amin001  
 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حصرياً الزير سالم بالدبلجه الحجازيه حبيب قيدون وادي الفكاهه والتسليه 2 06-09-28 12:36 AM
قصة الزير سالم ابوليلى المهلهل (2) الصيعري مجلة وادي دوعن للمواضيع المنقولة 0 04-04-07 11:49 PM
قصة الزير سالم ابوليلى المهلهل (1) الصيعري مجلة وادي دوعن للمواضيع المنقولة 0 04-04-07 11:47 PM

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الساعة الآن 05:59 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir

ط£ط±ط´ظٹظپ ط§ظ„ط£ظ‚ط³ط§ظ…
 

  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½